المبررات .. بوصلتك الموجهة

وجهات النظر الخارجية غالبًا ما تكون قاصرة عن الإحاطة بجميع جوانبك ودوافعك الحقيقية. إن التراجع عن مشروع أو هدف شخصي بسبب رأي خارجي لا يدرك مبرراتك الجوهرية يُعد تفويتًا للحياة التي تسعى لها.

لماذا نتوتر من فرط المودة؟

هل سبق لك أن وجدت نفسك في موقف اجتماعي يفيض بالدفء والعاطفة وشعرت بتوتر خفي يتسلل إليك وأن الجو العام يفوق قدرتك على الاستيعاب ولديك رغبة كبيرة في الانسحاب أو الانكماش داخل نفسك؟ ربما حدث في تجمع أصدقاء يغرقون في فيض من المودة تجاه بعضهم، أو في بيئة عمل تضج بثناء متبادل لا ينقطع، أو حتى في فصل دراسي تتلاحق فيه عبارات الإطراء المبالغ فيها بين المعلم وطلابه. الجميع يبدو سعيداً ومندمجاً، بينما أنت تشعر بثقل غير مبرر، وبضغط حسي يجعلك تتوق للانسحاب إلى مساحة أكثر هدوءاً. هذا الشعور ليس جفاءً أو برودًا، بل هو استجابة إنسانية عميقة ومعقدة لها تفسيراتها العلمية والنفسية التي تستحق التأمل.
لماذا يحدث هذا؟ ولماذا يجد البعض صعوبة في الانغماس الكامل في بحر المشاعر الإيجابية التي يتقبلها الآخرون بسلاسة؟

كيف تختبئ الإرادة في وجبة طعام!

بعد 45 يوم من الالتزام بنظام غذائي قطعت فيه الثلاثي الأبيض (الحليب، الدقيق، السكر) ابتداءً من شهر رمضان مرورًا بأيام العيد وحتى هذه اللحظة، أجد نفسي أمام تساؤلات الآخرين .. “ما تعبتي؟” “كيف تقدري تقاومي؟” “كيف صارت بشرتك؟” “نزل وزنك؟” وغيرها. وإن كانت هذه الأسئلة طبيعية، إلا أنها تلامس قشرة التجربة فقط. أضع بين يديك 5 نقاط وهي أعمق ما وجدته في التجربة بعيدًا عن تأثيرها على الجانب الجسدي..

التخلّص من وهم الكفاءة المطلقة

لابد أن تقف لتقدّم ورشة أو عرضًا تقديميًا أو مقترح وهذا يعد جزءاً لا  ينفصل عن البيئة المهنية ، حيث يمثل وسيلة فعالة لتبادل المعرفة وعرض الأفكار، وتحفيز النقاش. وهنا يظهر تحدٍ فريد عندما يتواجد في الجمهور خبراء وممارسين في نفس المجال.

في هذا السياق، لا يقتصر الأمر على مجرد نقل المعلومات، بل يتعداه إلى إظهار الكفاءة، والتواصل مع عقول تمتلك بالفعل فهماً عميقاً للموضوع.

 هذا الموقف يثير مجموعة معقدة من المشاعر، ويتطلب مستوى خاصاً من الشجاعة يتجاوز بكثير ما هو مطلوب في المواقف العادية. وأزعم أن هذا الموضوع لم يتطرق له أحد وإن حدث فهو قليل جدًا ولا بأس …

لن يأكل الساندويش أي أحد

منذ أن سمعت طريقة الساندوش في تقديم التغذية الراجعة ـ وهذا قبل سنوات طوال ـ وأنا لا أرتاح لها وأشعر أنها نوع من التدليس ومع الوقت بت أكشفها بسهولة وأرتاب من أي مديح يقدّم لي لأن ما يليه معروف فلا “تطوّلها وهي قصيرة وهات من الآخر” 🙂

في عالم الإدارة والقيادة، تُعتبر طريقة “الساندوش” في تقديم الملاحظات (Feedback Sandwich) وصفة كلاسيكية لا يكاد يخلو منها تدريب إداري، إذا كنت للآن تستخدمها فيبدو أنّك لم تحدّث معلوماتك من وقت طويل.

سيرة ذاتية حيّة

في زمنٍ لم تكن فيه شبكات اجتماعية، ولا منصات مهنية، كان العرب يعرفون بالوجه والصوت، لا بالسير الذاتية. كانوا يصنعون السمعة من بيت شعر، ويبنون المجد من كلمة تُقال في مجلس.

كان الشاعر يُنشد قصيدته في سوق عكاظ، فيقف له الناس، وينتشر اسمه بين القبائل.
وكان الفقيه يُسأل في مجلس الخليفة، فتُكتب له المكانة، ويؤتى له بالناس من كل مكان ليسمعوا رأيه.
وكان التاجر، إن صدق في بيعه، أصبح معروفًا من دون أن يكتب إعلانًا واحدًا.

لم تكن هناك “طلبات توظيف”،
بل كانت القصيدة هي السيرة الذاتية، والموقف هو المقابلة الشخصية،
والتزكية تأتي لرجلٍ يُقال فيه: لا يشق له غبار، له قدم صدق في قومه، عرفناه بالفضل لا بالطلب وبالمبادرة لا بالتكلّف.

لا نبحث عن بطل

بيتر باركر ذاك الهادئ الذكي في نيويورك، لم يكن سوى طالب عادي لكن لدغة عنكبوت قلبت حياته رأسًا على عقب، ومنحته قدرات لم يتخيلها: سرعة، قوة غير عادية، وحاسة تستشعر الخطر قبل وقوعه، ومن يومها عاش حياة مزدوجة، شخص عادي وكذلك بطل يقفز بين ناطحات السحاب بخيوط العنكبوت التي صنعها بنفسه. 

أدبيات طلب مشاركة المعرفة

يستطيع الخبراء نقل معرفتهم “زي ما يقول الكتاب بالضبط”، ما عدا تلك المساحة التي لا يمكن تدوينها أو توثيقها وهي البصيرة التي لا تُنقل بأي طريقة، الحدس الذي يخبرك متى تتبع القاعدة ومتى تكسرها! هذا الحدس لا يتكوّن إلا بتراكم سنوات من الخبرة، الاحتكاك بالمواقف المعقدة، واتخاذ القرارات الحاسمة، و “صفو منْ ممارسةٍ .. للطارئات، وإمعانٍ، وتمرينِ”.

من المراقبة إلى التمكين

المتابعة الفعّالة تقوم على ثلاثة أعمدة: وضوح المهمة وزمنها، اختيار أسلوب المتابعة المناسب لكل شخص، وتحويل المتابعة من مجرد مراقبة إلى مساحة للتقييم والتحسين، وحين تتوافر هذه الأعمدة، تصبح المتابعة وسيلة لضمان جودة العمل، وبناء الثقة، ورفع المسؤولية الفردية والجماعية معًا.

المنفعة والمعنى

السؤال الأعمق والذي يجب أن يحضر دائمًا هو .. أي القيم تحرّكني فعلًا؟ لأن وعي الإنسان بقيمه هو ما يحوّل قراراته المهنية من ردود أفعال عابرة إلى خيارات واعية ترسم مساره وتشكّل هويته المنسجمة.