اكتشفت أن القيمة الحقيقية للكتاب تكمن في شرح الأسباب العميقة التي تجعلنا نقع في فخ العادات الذهنية السلبية دون أن نشعر، وكيف نتجاوزها باستراتيجيات عملية ومدروسة مما يسد الفجوة بين ما نعرف أنه صحيح وما نفعله يوميًا.
أرشيف الكاتب:خلود بادحمان
التخلّص من وهم الكفاءة المطلقة
لابد أن تقف لتقدّم ورشة أو عرضًا تقديميًا أو مقترح وهذا يعد جزءاً لا ينفصل عن البيئة المهنية ، حيث يمثل وسيلة فعالة لتبادل المعرفة وعرض الأفكار، وتحفيز النقاش. وهنا يظهر تحدٍ فريد عندما يتواجد في الجمهور خبراء وممارسين في نفس المجال.
في هذا السياق، لا يقتصر الأمر على مجرد نقل المعلومات، بل يتعداه إلى إظهار الكفاءة، والتواصل مع عقول تمتلك بالفعل فهماً عميقاً للموضوع.
هذا الموقف يثير مجموعة معقدة من المشاعر، ويتطلب مستوى خاصاً من الشجاعة يتجاوز بكثير ما هو مطلوب في المواقف العادية. وأزعم أن هذا الموضوع لم يتطرق له أحد وإن حدث فهو قليل جدًا ولا بأس …
التخطيط بعين الحالم والواقعي والناقد
التخطيط الذي يفترض واقعاً مثالياً هو وصفة مؤكدة للفشل فالواقع متغير ومليء بالتحديات، ومن ناحية أخرى، التخطيط الواقعي المفرط قد يقتل الإبداع ويحد من النمو، ويكمن النجاح في بناء جسر متين بين أحلامنا الكبيرة وخطواتنا على الأرض.
الغريق لا يتعلّم السباحة
يتبنى بعض القادة عن قصد أو بدونه، ما يُعرف مجازًا بـ “استراتيجية التعليم بالرمي في البحر” (Sink or Swim Approach)، وهي ممارسة شائعة في بيئات العمل التي تعتمد على إلقاء الموظف في مهمة جديدة أو تحدٍ غير مألوف ليتعلم من التجربة المباشرة دون تمهيد أو توجيه كافٍ.
ورغم أن هذا النهج يبدو محفزًا على التعلم السريع وإثبات الذات، إلا أنه يختبر قدرة الفرد على النجاة أكثر من قدرته على النمو، وفي الغالب ستسمع نداءات إني أغرق .. أغرق … أغرق ..
لن يأكل الساندويش أي أحد
منذ أن سمعت طريقة الساندوش في تقديم التغذية الراجعة ـ وهذا قبل سنوات طوال ـ وأنا لا أرتاح لها وأشعر أنها نوع من التدليس ومع الوقت بت أكشفها بسهولة وأرتاب من أي مديح يقدّم لي لأن ما يليه معروف فلا “تطوّلها وهي قصيرة وهات من الآخر” 🙂
في عالم الإدارة والقيادة، تُعتبر طريقة “الساندوش” في تقديم الملاحظات (Feedback Sandwich) وصفة كلاسيكية لا يكاد يخلو منها تدريب إداري، إذا كنت للآن تستخدمها فيبدو أنّك لم تحدّث معلوماتك من وقت طويل.
سيرة ذاتية حيّة
في زمنٍ لم تكن فيه شبكات اجتماعية، ولا منصات مهنية، كان العرب يعرفون بالوجه والصوت، لا بالسير الذاتية. كانوا يصنعون السمعة من بيت شعر، ويبنون المجد من كلمة تُقال في مجلس.
كان الشاعر يُنشد قصيدته في سوق عكاظ، فيقف له الناس، وينتشر اسمه بين القبائل.
وكان الفقيه يُسأل في مجلس الخليفة، فتُكتب له المكانة، ويؤتى له بالناس من كل مكان ليسمعوا رأيه.
وكان التاجر، إن صدق في بيعه، أصبح معروفًا من دون أن يكتب إعلانًا واحدًا.
لم تكن هناك “طلبات توظيف”،
بل كانت القصيدة هي السيرة الذاتية، والموقف هو المقابلة الشخصية،
والتزكية تأتي لرجلٍ يُقال فيه: لا يشق له غبار، له قدم صدق في قومه، عرفناه بالفضل لا بالطلب وبالمبادرة لا بالتكلّف.
لا نبحث عن بطل
بيتر باركر ذاك الهادئ الذكي في نيويورك، لم يكن سوى طالب عادي لكن لدغة عنكبوت قلبت حياته رأسًا على عقب، ومنحته قدرات لم يتخيلها: سرعة، قوة غير عادية، وحاسة تستشعر الخطر قبل وقوعه، ومن يومها عاش حياة مزدوجة، شخص عادي وكذلك بطل يقفز بين ناطحات السحاب بخيوط العنكبوت التي صنعها بنفسه.
أدبيات طلب مشاركة المعرفة
يستطيع الخبراء نقل معرفتهم “زي ما يقول الكتاب بالضبط”، ما عدا تلك المساحة التي لا يمكن تدوينها أو توثيقها وهي البصيرة التي لا تُنقل بأي طريقة، الحدس الذي يخبرك متى تتبع القاعدة ومتى تكسرها! هذا الحدس لا يتكوّن إلا بتراكم سنوات من الخبرة، الاحتكاك بالمواقف المعقدة، واتخاذ القرارات الحاسمة، و “صفو منْ ممارسةٍ .. للطارئات، وإمعانٍ، وتمرينِ”.
من المراقبة إلى التمكين
المتابعة الفعّالة تقوم على ثلاثة أعمدة: وضوح المهمة وزمنها، اختيار أسلوب المتابعة المناسب لكل شخص، وتحويل المتابعة من مجرد مراقبة إلى مساحة للتقييم والتحسين، وحين تتوافر هذه الأعمدة، تصبح المتابعة وسيلة لضمان جودة العمل، وبناء الثقة، ورفع المسؤولية الفردية والجماعية معًا.
المنفعة والمعنى
السؤال الأعمق والذي يجب أن يحضر دائمًا هو .. أي القيم تحرّكني فعلًا؟ لأن وعي الإنسان بقيمه هو ما يحوّل قراراته المهنية من ردود أفعال عابرة إلى خيارات واعية ترسم مساره وتشكّل هويته المنسجمة.
