اعمل كأنك باقٍ أبدا

يحدث غالبًا أن أسمع انتقادات تطول من قبلي في العمل أو في شراكات سابقة أو تعاونات، وأظن هذه عادة اتخذها الناس أكثر من أن تكون موضوعًا شخصيًا وأنا مع اذكروا محاسن “من غادركم” وبالذات الذين كانت لهم محاسن، والبعض حقيقة ينطبق عليهم القول “وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع” وأما الذين يأتون بفعل شنيع يمحو كل المحاسن فأولئك غفر الله لنا ولهم ولنمسك عن القول فيهم.
لا علينا من هذا ، في كل الحالات لا يهم إن طالتك الاتهامات بعد تركك لعملك إن كنت قد أخلصت وتفانيت ، غير أني كلما سمعت انتقادًا لآخر خفت أن أكون في موضعٍ كهذا، حتى تبنيت هذا الفكرة قولًا وعملًا : اعمل كأنك باقٍ أبدا ونظّم كأنك تغادر غدًا وقد يأخذها كل قارئ على وجه ومعنى حسب ما يراها وينظر لها إلا أن الفكرة لا تسمح بترك المجال للإحتمالات.

(بما أنيّ خالة تقوم بدورها على أكمل وجه) أخوض نقاشات كثيرة مع جيل الـ 2000 والحقيقة أحب أرواحهم وشيئًا من طريقتهم العبثية رغم اختلافي معهم في الكثير، وغالبًا أجدهم يحسبون جوانب الحياة المهنية بحسابات الورقة والقلم، ( حساب الساعة = هذا المبلغ ) ونختلف في أن هناك قيمة في العمل غير المال ويبدو لهم التدرج والصبر أمرًا مستهجنا. يتعجبون من قدرتنا الطويلة بالاستمرار في قراءة كتاب أدبي مثلًا أو العطاء بتفاني لعملك غير المتفاني معك، ويريدون أن تقولب قاعدة “اعمل بذكاء ولا تعمل بجهد” على كل شيء! غير أنّا لا نستطيع أن نعمل بذكاء قبل أن نعمل بجهد، علينا تقبل الغباء كجزء من المرحلة : ) شريطة أن لا يستمر، والخبرة تساوي الجهد الذي يوصلك للذكاء.
أشدد دائمًا على مفاهيم الإخلاص في العمل بعيدًا عن الأجر المُعطى، وأن المردود غالبًا يتنوع حسب عطاءاتك لأنك أولًا وآخرًا تعمل لحساب قدراتك وإمكانياتك وزيادة خبراتك وهذا يصب في حساب نفسك، ولا ينافي أبدًا رغبة الحصول على فرصة عملٍ أفضل.

أؤمن بأن كل مسؤولية وإلتزام تعظّمه داخل نفسك لا يضيع، وإن لم يشعر به رئيسك، كل هذه القدرات تنمو وتكبر بداخلك تجاه أمور أخرى، تحتاج أن تشعر بالمسؤولية والإلتزام تجاهها ( عائلتك، صحتك، تعليمك، دخلك وغيره ) المسؤولية والإنضباط والإلتزام والمرونة كغيرها من المهارات تحتاج لدربة وممارسة.

تميّزك في عملك ينطلق من مهارات شخصية ومهارات عملية، المهارات الشخصية تتمثل في قدرتك على الإلتزام، ومرونتك لتجاوز المشكلات، والتعامل مع الضغط وحُسن تواصلك، والدقة والرغبة بالتعلم والتطوّر وغيرها، أما المهارات العملية فتدخل فيها كل المهارات المطلوبة والتي تخص العمل نفسه.

تعلّمت طوال فترة عملي ـ وأيًا كان نوع العمل الذي أقدمه ـ أن أعمل بمبدأين :
– اعمل كأنك باقٍ أبدا : قدّم إخلاصك واسعَ لتطوير العمل، فكّر لأجله وأعطه من وقتك دون أن تبخس حق نفسك ودوائرك الأخرى.
– نظّم كأنك تغادر غدا : اهتم بتنظيم عملك كمخرجات وأيضًا المدخلات التي تتعلّمها أو تحتاج أن تطوّرها، نظّم رؤاك، معارفك، وكل ما حولك، حتى وإن غادرت فقد تركت المكان على حال يمكن مواصلة العمل به.

هذه القاعدتين أعطتني الفرصة بأن أتميّز وأعتقد أنها كانت ضمن المبادئ التي تبنيتها من أيام الدراسة، كنت أرتّب دفاتري وكأنها ستبقى وبالفعل هذا مايحدث نهاية العام حيث يأخذنها المعلمات كمرجع ومثال للطالبات في السنين القادمة، ثم قس على باقي جوانب حياتك.

اعمل كأنك باقٍ أبدًا ونظّم كأنك تغادر غدًا، ومن سيغادر يجب أن يحرص أكثر على ترك أثره وتجويد ما سيتركه خلفه، وكثيرًا ما يُنبذ فعل “وانت رايح كثّر من ….. “!.

أخيرًا .. يجب أن تفصل تمامًا بين ما تقدّمه أنت وما تلاقيه، وأن تكون تصرفاتك ومبادؤك أصيلة تنبع من داخلك ولا تستقيها من ردة فعل الآخر! اعمل كأنك باقٍ في هذا المكان وقدّم أفضل ما لديك، ليصبح حضورك فارقًا وغيابك خسارة.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

رأيان على “اعمل كأنك باقٍ أبدا

  1. خلود بادحمان Wednesday, November 30, 11:09 AM
    اعمل كأنك باقٍ أبدا ونظّم كأنك تغادر غدًا
    شكرا للتدوينة التي جاءت بوقتها المناسب.. لتدعمني بطريقة عملي

    Get Outlook for Androidhttps://aka.ms/AAb9ysg

    إعجاب

اترك رداً على خلود بادحمان إلغاء الرد