لماذا يعد اختيار التخصص معضلة ؟

بشكل أسبوعي هناك مواعيد في جدولي لجلسات ارشاد لاختيار التخصص، ألمح القلق والتردد والحيرة في أصوات المستفيدين، وأرى التشتت واضحًا والخوف من القرار الخاطئ يسيطر على العقل بشكل كبير.

دائمًا ستجد لدى كل شخص قصة عن كيفية اختياره لتخصصه الجامعي، تشبه قصة انتقاله لبيت جديد أو الحياة في مكان آخر أو قصة لقائه بشريك حياته أو يومه الأول في وظيفته الأولى، ولكن .. ما الذي يجعل اختيار التخصص ليس مجرد علامة وذكرى بل معضلة لدى الغالبية ؟ وهل هو معضلة فعلًا أم أن طريقة التفكير هي ما تجعله كذلك؟

دعونا نطرح بعض الأسباب أولًا :

  • يعد اختيار التخصص هو القرار الأول الحاسم في حياة الشخص، فطوال مراحله السابقة كان يسير وفق خطة مرسومة بخيارات بسيطة ولا تكاد تُذكر، ثم فجأة يجب عليه أن يختار تخصصه من ضمن عدد من التخصصات المتاحة.
  • غالبًا ليس هناك إحتمالات أكيدة لدخوله أي تخصص يرغب به، فكل احتمال يخضع لاشتراطات وفرص معينة واختبارات تحدد إمكانية الاحتمال من عدمه، فرغبته قد لا توافق الإشتراطات ومحصلة الدرجات أو الترشيح، أو قد لا توافق الظروف نفسها في اكتفاء القسم وعدم قبوله فيه.
  • في هذه المرحلة قد يتلقى المقبل على المرحلة الجامعية اقتراحات كثيرة من الأهل والأصدقاء، ويحدث أن تندمج رغباتهم مع رغبات الشخص المعني.
  • الإعتقاد بأن المستقبل الشخصي كله سيبنى على هذا القرار، وهذا يزيد الحيرة أكثر ويشعر الشخص أنه مقبل على قرار مصيري لا رجعة فيه اطلاقًا وهذا يسبب ضغط .

هذه بعض من الأسباب التي تجعل اختيار التخصص معضلة تواجه الكثير من الطلاب.

بعد معرفة الأسباب أولًا، يأتي الحل ثانيًا :

في حال كنت في المرحلة المتوسطة أو بداية المرحلة الثانوية وأمامك الوقت الكافي فعليك الإهتمام بالتالي :

  • اعرف مواهبك والأمور التي أنت مهتم بها وذلك من خلال البحث والقراءة والإلتحاق بدورات في عدة مجالات لتكتشف أين تجد نفسك بالضبط، هذه فرصتك لخوض رحلة الإكتشاف الخاصة بك.
  • التحق ببرامج تطوعية أثناء الإجازات، وجرّب تجربة واعية وذات انتباه عالي تكتشف فيها ذاتك ومهاراتك ومواهبك.
  • أساتذتك يعرفون عنك الكثير فاطلب ارشادهم ونصيحتهم، كن بالقرب منهم وتحدث معهم عن أحلامك وعن ذاتك ودعهم يخبروك عن نقاط قوتك.
  • تعلّم ما استطعت وطور المهارات الأساسية كاللغة الإنجليزية مثلًا.
  • خذ المسألة بجد، الوقت ليس مبكرًا وأنت لست صغيرًا.

في حال كنت الآن في آخر المرحلة الثانوية، والوقت محدود أمامك فعليك بالتالي :

  • اكتب كل الخيارات التي ترغب بها، وانظر لنسبة الفرصة المتاحة في كل خيار بما فيها من اشتراطات للدرجات ونسبة قبولك في هذا التخصص.
  • اعرف (معادلة رفق) : الراء = رغبة (ما مدى رغبتك بدراسة هذا التخصص)، الفاء = فرصة (ما مدى الفرصة المتاحة لك وهل أنت محقق لجميع الشروط لتقبل بالتخصص)، القاف = قدرة (هل هذا التخصص مناسب لقدراتك ونقاط قوتك)
  • اكتب ايجابيات كل تخصص وسلبياته بالنسبة لك، وعلى أي أساس تكون المفاضلة، ورتب رغباتك.
  • تأكد أنك تريد التخصص لأنك ترغب به ووفق قدراتك ، وليس لأنه سهل أو أن درجاتك مرتفعة.
  • قم بإجراء اختبار اختيار التخصص والإستعانة بمرشد يساعدك ، وهذا أفضل استثمار تقدمه لنفسك ومن خلاله ترتب فوضى الأفكار الموجودة بعقلك.

تعد اختبارات اختيار التخصص من أكثر ما يساعد في التخفيف من الحيرة والتشتت، حيث ستعرف النقاط المهمة التي أنت تجيدها وبشكل كبير، كما أنها ستفتح لك بوابة احتمالات كبيرة وستجعلك تنظر للأمور بمنظور آخر.

أرجو أن تكون قد ساعدتك هذه التدوينة في اتخاذ قرارك بشأن التخصص، يمكنك تحميل هذا الملف للإطلاع أكثر

https://drive.google.com/file/d/1US4_SoJMp2uNgajhUeB6M2JPSZ1K4IYw/view?usp=sharing

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

3 آراء على “لماذا يعد اختيار التخصص معضلة ؟

أضف تعليق