تقول الأسطورة 👀…
بيتر باركر ذاك الهادئ الذكي في نيويورك، لم يكن سوى طالب عادي لكن لدغة عنكبوت قلبت حياته رأسًا على عقب، ومنحته قدرات لم يتخيلها: سرعة، قوة غير عادية، وحاسة تستشعر الخطر قبل وقوعه، ومن يومها عاش حياة مزدوجة، شخص عادي وكذلك بطل يقفز بين ناطحات السحاب بخيوط العنكبوت التي صنعها بنفسه.
كم مرة صادفت إعلانًا وظيفيًا يبدأ بعبارة ” نبحث عن سيايدرمان ” لا لا عفوًا أقصد نبحث عن بطل!! أو ربما قد سمعتها بأذنيك!
تبدو هذه الجملة جذابة لأول وهلة وتعطي شعورًا جميلًا، لكنها في الحقيقة تعكس خللاً في طريقة التفكير حول المواهب وبناء الفرق.
المنظمات الناضجة لا تبحث عن أبطال منفردين، بل عن منظومات متكاملة تصنع الاستدامة، وحتى لو قيلت العبارة مجاملة أو تحفيزًا أو لأي غرض آخر، فالأسلوب ينبئ عن خلل تنظيمي لأسباب كثيرة.
تخلق هذه العبارة توقعات غير واقعية من الموظف مما يؤدي إلى صراع وضغط نفسي، وبالذات إذا ارتفعت المطالب بلا موارد كافية، فتزيد احتمالات الاحتراق الوظيفي.
كما أنها تجعل الدور فضفاضًا، فبدل أن يكون هناك وضوح في المهام والمسؤوليات، يُترك الباب مفتوحًا لأي توقع غير محدد تحت مظلة “البطولة”.
اللافت أيضًا أن عبارة كهذه تكشف عن قصور في المنظومة نفسها فالخلل يجب أن يُعالج بتحسين السياسات والعمليات لا بالاعتماد على فرد نظن أنه بطلًا وسيغلق الكثير من الملفات المعلّقة.
ومن زاوية أخرى، فإن الكفاءات الواعية ترى هذه اللغة إشارة حمراء حيث أن العلاقة بين الموظف والمنظمة قائمة على العدالة والتوازن، فإذا طُلب من الموظف أن يكون “بطلًا” دائمًا بلا مقابل منصف، فسيرى أن البيئة غير عادلة، والمواهب المحترفة تبحث عن بيئة ناضجة لا عن مسرح بطولات فردية.
وأخيرًا، الاعتماد على الأبطال يتناقض مع مبدأ الاستدامة، رغم أن البطولة الفردية قد تنقذ الموقف في الأزمات، لكن المؤسسات القوية تُبنى بالهياكل والثقافات لا بالصدف البطولية.
الأدهى والأمر حين يقتنع الموظف بأنه “البطل” في المنظمة، فقد يشعر بأهمية استثنائية تجعله يرى نفسه المنقذ ومع الوقت، يتضاءل شعوره بالانتماء للفريق كمنظومة متكاملة، ويصبح أكثر عرضة للضغط لأنه يسعى باستمرار لإثبات تفرده. هذا الدور الفردي قد يجعله يبتعد عن روح التعاون، ويصعّب اندماجه مع الآخرين والأسوأ لو انتقلت هذه النظرة إلى ثقافة الفريق فيشعر البعض أن مساهماتهم أقل قيمة.
وعندما لا يجد ما يوازي صورة “البطل” التي رسمها لنفسه، قد يتسلل إليه الإحباط ويشعر بأن دوره لم يعد واضحًا أو مقدّرًا كما ينبغي.
الأنسب أن نقول: “نبحث عن أشخاص قادرين على الإضافة ضمن فريق متكامل، يبني معًا قيمة مستدامة، فالمؤسسات لا تُبنى بالأبطال، بل بالفرق التي تصنع البطولة معًا.
ولكن …… هل هذا دائمًا !!
بالطبع لا وهناك حالات استثنائية يجب أن نبحث فيها عن الأبطال
- في لحظات الأزمات الطارئة: حين تنهار الأنظمة أو تغيب الحلول الجاهزة، يظهر دور الأفراد ذوي المبادرة والجرأة.
- في لحظات التحول الكبرى: بعض الفترات تحتاج قادة استثنائيين يشعلون شرارة التغيير، هنا الأبطال يكونون بمثابة Catalysts، لكن دورهم مؤقت لتمهيد الطريق للمنظومة.
- في الإلهام والتحفيز وليكونوا قدوة، لا أن يحملوا العمل كله على أكتافهم.
المنظمات القوية تعرف متى تحتاج شرارة بطل فعلي، لكنها في كل الأحوال تراهن على الفريق، الثقافة، والمنظومة.
خلاصة هذا كله: لا تقول نبحث عن بطل وبس!
