افهم نفسك

” افهم نفسك “

تمرر هذه الرسالة المكونة من كلمتين بكل بساطة بين الكلام، بينما فيها من العمق والتساؤلات وما يحتاج للشرح الشيء الكثير.

تريد معرفة التخصص المناسب لك؟ يكون الجواب ” افهم نفسك “
تريد حل خلاف بينك وبين شخص؟ نبادر بقول ” افهم نفسك أولًا كي تفهمه ثانيًا “
تريد أخذ أي قرار؟ تشعر بالضياع والتشتت؟ أيضًا ” افهم نفسك “

تنبهت أن هذه الإجابة لا تشكل أي إضافة للآخرين، وتوقعهم في الحيرة أكثر من إرشادهم والأخذ بيدهم. والسؤال المهم هنا .. كيف أفهم نفسي؟ ما الوسائل؟ ما الطرق؟ ما الآليات؟ ما القواعد؟

هناك ثلاثة قواعد رئيسية:

قاعدة رقم ١ : أن تفهم نفسك هذا لن يحدث بين عشية وضحاها، هي رحلة طويلة وطويلة جدًا، وكلما ظننت أنك فهمت نفسك ستكتشف أنك لم تعرف عنها شيئًا بعد. ” حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء “

قاعدة رقم ٢ : أنت تفهم نفسك من خلال المواقف وتعاملاتك مع الآخرين وحين توضع على المحك ترى نفسك جيدًا ، بشرط أن تملك نظرة المتأمل الحيادي.

ما المقصود بنظرة المتأمل الحيادي؟ حدث موقف خلاف فرضًا، فبدل محاولة معرفة من المخطئ والانحياز لنفسك، نحاول أن نعرف كيف كان يفكر كل منّا، وهنا نعرف أنفسنا من خلال الطريقة ومن خلال المختلف يتضح الفهم أيضًا والفوارق.
أنت تعرف نفسك من خلال ما يغضبك ويزعجك
أن تعرف نفسك من خلال ما يؤلمك وما تحزن لأجله
أنت تعرف نفسك حين تُحب، وحين تخاف وحتى حين تمرض
أنت تعرف نفسك من خلال حالات كثيرة جدًا

قاعدة رقم ٣ : ما الذي تريد معرفته في نفسك بالضبط ؟ أنت أمام بحر عميق لا ساحل له، حدد ما الذي تريد معرفته؟ اهتماماتك؟ مزاجك العام؟ نقاط القوة، نقاط الضعف، طريقة استقبالك للمعلومة هل هو حدسي أو حسي، مصدر طاقتك هل تستمده من الداخل أو الخارج …… حدد بالضبط ما الذي تريد معرفته.

ما الأدوات التي تساعدني في فهم نفسي؟

١. المقاييس: مثل (بيركمان، MBTI, DiSc ,  هيرمان ….)
٢. الملاحظة والتأمل وتحتاج الهدوء ووقت من الخلوة.
٣. التجارب الجديدة المفروضة من الحياة أو المختارة من قِبلك
٤. آراء الآخرين (المؤمن مرآة أخيه) ولذلك أحط نفسك بالثلة الصادقة.

معرفتك بذاتك وفهمك لها تجعلك تعرف من أي منطلق يتحدث الناس ويناقشون الأفكار، هل من معيار الصح والخطأ وبالتالي تؤخذ الفكرة بعين الاعتبار، أم من سعة التفضيلات الشخصية والتكوين النفسي؟ وهذا الأمر مهم جدًا ويجعلنا نتجنب الكثير من الخلافات لنصل لفهم وانسجام أكبر في علاقاتنا.

لا أحد يعرف نفسه بالكلية، ولا أحد عرف نفسه دفعة واحدة، أنت تتعرف على نفسك طوال حياتك، فلا يشغلك فهم نفسك عن التجربة والمضي في الطريق لأنك لن تفهم نفسك إلا من خلال الحياة.

هناك من يمتلكون القدرة على تشكيل صورة دقيقة وواضحة عن أنفسهم واستعمال هذا النموذج أو الصورة أو الفهم بفاعلية في الحياة، وهذه القدرة قد تتفاوت من شخص لآخر كأي قدرة أخرى كالحساب، أو فهم النصوص، أو تمكن الشخص من الحركات الرياضية وغيرها. الغرض من قول هذا الكلام هو أن لا تستاء، امنح نفسك الفرصة فقط واستخدم الأدوات وسجّل الملاحظات الخاصة بك وكيف تتعامل مع نفسك.

رحلة فهم الذات هي رحلة ممتعة جدًا ولأبعد حد، قد تكون المتعة في الصعوبة، ولكن أجمل اللحظات فيها هي أن تصل لنقطة التماس بداخلك فتشعر أنك قد التقيت بروحك وولدت من جديد. مع العلم أنه من فترة لأخرى يتكرر هذا الحدث ويتجدد الفهم للذات، حسب المواقف والتغيرات والنقلات.

“وعلمني السقوط ببئر نفسي بأن الماء في الأعماق أحلى”

– جاسم الصحيّح

أخيرًا والذي يجب أن يكون أولًا .. ادعُ الله دائمًا أن يريك بعين البصيرة وأن يهيئ لك من أمرك رشدا وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق