لماذا يقرأ الكتّاب ؟

يقرأ الناس لأجل المعرفة والمتعة، بينما يقرأ الكاتب لثلاثة أسباب أخرى جوهرية ومنطقية جدًا.

السبب الأول : تجويد الصنعة نفسها ويكون ذلك من جهتين، قراءة ما هو متعلق بالكتابة كأدوات ومهارات وأساليب ، وقراءة أخرى لسبك اللغة من خلال المفردات والمعاني، وقد لمست ذلك بنفسي، حيث يؤثر الإطلاع الكثير على الكتب ضعيفة الترجمة مثلًا على الفصاحة وتصبح الكتابة باهتة، ركيكة، تفتقر للصور البلاغية وأساليب البيان.

السبب الثاني : القراءة توسّع المنظور وتولّد الأفكار، وتتيح للكاتب الفرصة لرؤية الأمور من زوايا متعددة، وكلّما اتسع منظوره صار أقدر على الكتابة وتوليد الأفكار والمعاني الجديدة، فمحرّك الكاتب في العادة يقظة الفكرة. 💡

السبب الثالث : امتلاك ذخيرة من الشواهد والقصص والأقوال وغيرها للتأكيد على أفكاره، فالكتابة صنعة منطق.

يظهر ما يقرؤه الكاتب جليًا في كتاباته وأسلوبه، فهو لا يقرأ لأجل المعرفة فقط ، تراه يتأمل مضمون الكلام وشكله والتراكيب نفسها، ويقف أحيانًا عند جملة أدهشته صياغتها رغم عادية المعنى! أو عند معنى عظيم لم يلتفت له من قبل فيكتب عنه بأسلوب واضحٍ مبين.
يجب أن يبذل الكاتب قصارى جهده ليكون واسع المعرفة، ملّم بما يحدث من حوله، قادر على التحليل والربط بذكاء، وذلك لا يحدث إلا من خلال القراءة الواعية والإنتقائية.

ماذا تقرأ الآن ؟ ولماذا ؟

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

رأيان على “لماذا يقرأ الكتّاب ؟

  1. مقال موجز وجميل. عني أقرأ حاليًا “النسيبة بتّ” لبلزاك لعدة أسباب:
    1_ لم أقرأ له من قبل.
    2_ أريد أن أقرأ أكثر في التاريخ الفرنسي.
    3_ العنوان غريب ومشوّق.
    4_ للكاتب فلسفة عميقة.
    وبالطبع كي أكتسب مرونة أكبر لاستئناف قصتي، فأسلوبه مرن وسلس وسينفع لمساعدتي على الانطلاق.

    إعجاب

اترك رداً على As.wy إلغاء الرد