صاحب صنعة

أفكّر في أمر الصنعة، وأن يُعرف الشخص بها بشكل واضح، إنها أكثر من مجرد عمل! الصنعة يعني أنه قد مضى من عمرك عمرًا قضيته في التجارب والإحتكاك بأهلها وممارستها! سيلجأ لك الناس لغاية وهدف معروف جدًا ويجب أن لا تخيّب أملهم !

ستجد آثار كل صنعة على صاحبها، حيث تطبع علاماتها وتُشكّل وتنحت صاحبها بدنيًا ونفسيًا وفق ما ترتجيه، وقد تتفرس في صنعة الشخص من هيئته، لذلك فهي غالبًا تختارنا ولا نختارها وإن خُيّل إلينا أننا قد اخترنا إلا أنها تلائم طبائعنا ثم نظن أننا نحن من توافقنا معها!

كنت أتساءل .. هل من الممكن أن يكون المرء صانع حاذق غير أنه لا يحب أن ينتمي لأصحاب الصنعة ! هل يؤخذ المرء بسُمعة غالب من هم في الصنعة حتى لا يرتضيها لنفسه بالرغم أنها صنعة شريفة وعظيمة!

نعم، يحدث كل هذا فهي تختارنا قبل أن نختارها، ولكن الفارق أن تطلعات المرء وأفكاره حول نفسه وما يحيط به تجعله يرتضي شيئًا أو يرفضه، ويدنيه أو يقصيه. إننا من يحدد المسافة بيننا وبين ما نجيده، فذاك نجعله مجرد هواية وآخر كصنعة تحتل جزء كبيرًا من حياتنا ولكلٍ منّا أسبابه الخاصة.

أتساءل أيضًا .. هل يعمد بعض الصنّاع لتصعيب الدخول إلى عالم صنعتهم، لأنه يحدث أحيانًا ولكن هل كان بقصد ! وهذا قادني للتفكير في آداب الصنعة.

هناك آداب عامة، وآداب خاصة لكل صنعة يعرفها أصحابها، تعلمت أن لا أكثر مخالطة أصحاب صنعتي، إلا من عرفت فيهم ووثقت بهم، ففي مجتمع الصنعة نفسها ومهما كانت صنعتك ستجد مختلف الطبائع والعقول الخيّرة والشريرة.

كن كريمًا في مشاركة معرفتك ولكن بذكاء وفي مكانها الصحيح ودون بذخ لا يُحمد عقباه، ولكي تكون كذلك يجب أن تقسّم معرفتك لثلاثة أقسام :

  • معرفة خاصة بالمبتدئ ( تقدمها بشكل ميسر وبسيط وقابل للمشاركة لكل شخص يرغب في دخول عالم صنعتك أو معرفته )
  • معرفة ذات مستوى متوسط ( تقدمها لمن قد قطعوا شوطًا يسيرًا في الصنعة ويرغبون بالتطوير )
  • معرفة عميقة ( وهي أسرار الصنعة الإحترافية وذاك مستوى لا يصل له إلا من تمسّك بصنعته وأثبت جدارته )

لا تنشغل بأصحاب صنعتك كثيرًا بل بتطوير نفسك وإن أردت أن تبقى الخبير في صنعتك وأن تحافظ على هذه النظرة فاحتفظ بالمسافة بينك وبينهم واعمل في صمت، ومع ذلك ليكن لك أساتذة تتعلم منهم وقد سبقوك خبرة وعلما، أما عن آداب الصنعة الخاصة فكل صاحب صنعة يعرف مواثيق صنعته وآدابها.

هل أنت صاحب صنعة ؟

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق