تجاوز الأسئلة البديهية

تأخذني الحيرة عندما توجّه لي الأسئلة التي تشبه “كيف أتخلص من الكسل، ما الحل مع التسويف، كيف أحفز نفسي للعمل……”، أتوقف عندها وأصمت بعض الشيء، لأنه فعلًا لا إجابة لها غير أنك تقاوم كل هذا وتنطلق، أن تتحرك وحسب دافعًا نفسك نحو ما تريد، وإن كنت ستبحث حقيقة عن الحلول فربما تطرح سؤالك في محركات البحث التي ستمطرك بالكثير من المقالات ومقاطع الفديو والكتب المقترحة.

في آخر لقاء تدريبي قدمته، اضطررت الخروج عن مسار الموضوع لأتحدث عن “الأسئلة البديهية”، وكيف يجب علينا أن نتجاوزها لنرقى نحو مقامات أعلى من الأسئلة التي لها القدرة فعلًا على إحداث الفارق، حيث أنه لم يعد هناك أي هوادة في مسائل النجاح ولم أعد أملك أي مجاملات مرضية في هذا الجانب. ( يسعدني استماعك لحلقة “ما لم أقوله من قبل” على بودكاست كلام عفوي )

إن جودة حياتنا هي من جودة الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا والآخرين، وتتغير الحياة فعلًا حين نتجاوز ما هو بديهي إلى ما يستحق أن يُسأل!

لا يطرح السؤال لمجرد طرحه وإثبات وجودنا، فأنا أسأل لا تعني أنا موجود بل قد تعني أنا لست موجودًا مطلقًا، احرص دومًا على أن تفكّر في الإجابات المحتملة، تقمّص دور الشخص الذي تسأله وتوقّع ماذا سيجيبك، وابحث بنفسك لأنك أثناء البحث ستلتقي بالكثير مما يفيدك أيضًا، كما أن البحث يعطينا خيارات واسعة ويمكنّا من تنمية مهارة البحث والتحليل واختبار المعلومة وتجربتها والربط بينها، وتوسيع المعرفة والإطلاع كذلك.

إن الذي يسأل كيف أتخلص من الكسل غالبًا سيظل كسولًا، وأقصى ما سيفعله هو أن يطرح السؤال كل مرة على شخص آخذًا الإجابة دون أن يفعل بها أي شيء!

تذكّر دائمًا أن جودة حياتك من جودة الأسئلة التي تطرحها على نفسك وعلى الآخرين، خصص مذكرة صغيرة واكتب فيها الأسئلة التي تطرأ على بالك، ثم اسأل نفسك عند كل سؤال:

  • لماذا أسأل هذا السؤال؟
  • هل سأجد إجابة في محرّك البحث (قوقل) مثلًا؟ أو الإجابة عند شخص محدد؟
  • هل أنا أبحث عن إجابة فعلية وأود التغيير حقيقة.
  • ماذا سأفعل بالإجابة فور الحصول عليها، وهل مستعد لتجربتها؟

مذكرة الأسئلة ستساعدك في طرح أسئلة أكثر عمق، وكلنا لدينا أسئلة نطرحها على أنفسنا باستمرار بل ونبحث عن إجابات لها، المهم أن نملك الأسئلة التي تستحق والتي تُخبر عن نجاحاتنا.

إن السؤال هو بمثابة سيرة ذاتية مختصرة للسائل، تنبئ عن حرصه أحيانًا أو عن عمق تفكيره أو حتى عن خبرته من عدمها، لذلك احرص حين سؤالك قدر المستطاع، وإن كنت ممن يترددون في طرح أسئلتهم ويتفحصونها جيدًا فغالبًا سؤالك مما يستحق أن يُسأل عنه.

السؤال أداة تعلّم رائعة لو أحسن المرء استخدامه، فشجّع على طرحه وعلى أن يطرح طلابك وأبناؤك ومن حولك أسئلة أكثر عمق ووعي، وأن تفعل ذلك أيضًا. هذه دعوة لأن نراجع أسئلتنا، فكم من مرة يحدث أن يطرح أحدهم سؤالًا ثم نقول متفاجئين “أول مرة يجي في بالي دا السؤال!” على الرغم من أنه سؤال بسيط ولكن حكم الإعتياد جعلنا لا ننتبه له، ابق بقرب الذين يسألون أسئلة رائعة، فالسؤال يأخذنا لعالم آخر شريطة أن يكون سؤالًا عميقًا وبديعًا! والأطفال خير مثال 🙂

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

رأيان على “تجاوز الأسئلة البديهية

  1. حلقة جميلة …
    الأسئلة البديهية ستضل تطرح أحيانا أعتقد الناس لا تفكر حتى دقيقة في مشاكلها و يتخلصون منها في سؤال أهو بحث عن حل سحري لن تصل إليه وحدك قبل الأخرين أم قلة حيلة لا أعلم …حتى ان أجبته لا يقتنع او ينتظر جواب يوافق متمنياته احيانا …ربما ما نحتاجه تفكيرنا بأسئلتنا قليلا قبل طرح ها و أن نظر إليها من نظرة شخص اخر هنا سنجد الأسئلة التي يجب ان نطرحها بالضبط و كما قلت يجب ان نعمل الوعي في طرحها.

    إعجاب

أضف تعليق