الإستمرارية قد لا تكفي

إننا نواجه غالبًا معضلتين عند الإنجاز وهي التي تجعلنا لا نحقق النتائج : معضلة عدم الإستمرارية بالفعل ومعضلة عدم التقدّم بالأداء.

قد تستمر يوميًا على فعل شيء ما جيد ولكنه لا يأخذك لمستوى متقدم، إنما يتراكم وحسب، مثلًا أن تستمر يوميًا بالسماع للغة تريد تعلمها ولكن مستواك لا يتقدم، أو أن تمارس الرياضة كل يوم لكن وزنك ثابت!

إذا قمت بحل معضلة الإستمرارية والإلتزام فهذا شيء عظيم، ولكن هناك ما هو أعظم وما يأخذك لمستوى أفضل.

وهو الإستمرار بتطوير ما أنت مستمر عليه ، أو بمفهوم آخر، مصطلح “الممارسة المدروسة” كما أطلق عليه “كي . اندرس اريكسون” في بحثه الذي ركز فيه على أهمية التركيز للوصول لأعلى مستوى أداء وأن الاختلافات بين أداء الخبير والفرد العادي سببها هو الفترة الطويلة من الجهد المدروس لتحسين الأداء وليس الممارسة فقط (كما ذكر كال نيوبورت في كتابه عمل عميق).

لا يكفي أن تكرر الفعل يوميًا إنما عليك أن تسأل نفسك ما الذي يمكن أن أضيفه بعد ثبات مستوى التقدم، ما التحسين المرجو، كيف أقيّم وأراجع الممارسة!

وهذا ما يميز فعل الإنسان عن الآلة، فالآلة تكرر كل يوم وحسب، أما الإنسان فقدرته على المراجعة والتحسين ودراسة الممارسة هي ما تأخذه لمستوى أفضل من كل شيء، سواء في التعلم أو العمل أو حتى في تطوير علاقاته وانعاشها.

لذلك دائمًا يقال أن الخبرة لا تقاس بالسنوات إن كنت كل يوم تكرر نفس الفعل دون تطوير، خبرة عشرين سنة في وظيفة اخترت أن تؤديها بأداء روتيني فما هي في الحقيقة إلا خبرة سنة مكررة ٢٠ مرة!!

خبرتك الحقيقية تظهر حين تمارس ممارسة مدروسة، تراجع وتقيّم وتضيف وتلغي وتطوّروتجرّب، وهنا أنت تحل معضلتي عدم استمرارية الإنجاز وعدم تقدم الأداء.

عند ثبات وزنك مثلًا هذا يجعلك تفكّر إن كنت تحتاج لتغيير الحمية الغذائية أو زيادة الجهد والتمارين الرياضية وهذه هي الممارسة المدروسة، عدم تطورك في اللغة يجعلك تفكر أنك تحتاج لسماع مثلًا مستوى متقدم أكثر صعوبة عليك أو تخطو خطوة نحو الكتابة والتركيز الأكثر.

تأمل في الأشياء التي تمارسها بشكل يومي ولكن لا ترى النتيجة المرجوة ستجد أنك غالبًا تحتاج إلى تطوير الممارسة ودراستها بشكل جديد لتطويرها وأخذها لمستوى أفضل، فمن يقرأ مثلًا يختلف عمّن يقرأ ويدون الملاحظات ويكتب ويعلّم.

تذكر ذلك جيدًا.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق