ماذا يعني أن تعمل في مهن تقديم الدعم الشخصي ؟

تدوينة اليوم مختلفة جدًا، سأكتب فيها عن العمل في دعم الأفراد والمساعدة الذاتية ، قررت أن أسترسل بالكتابة دون الإلتفات لأي معيار، حيث أن من عادتي مراجعة الجملة مرات ومرات قبل الإنتقال للتي تليها، أما اليوم فسأكتب وأكتب ولن أتوقف إلا عند النقطة الأخيرة.

يمارس المدرب والكوتش والمرشد مهن الدعم في مجالات عدة كـ التحفيز، المساعدة في التخطيط وأخذ القرارات أو حل المشكلات ومواجهة التحديات ، تخطي مرحلة صعبة، معرفة الأهداف، وغيرها من مجالات تقديم الدعم والإرشاد.

يتطلب هذا العمل جهدًا عظيمًا قبل وأثناء وبعد الدعم، حيث يجب أن تستكشف الشخص لتقدم له المساعدة الصحيحة، تفهم كيف يفكر وما هي المشاعر التي لا يبوح بها أو لا يعرفها أصلًا، وما هي دوافعه ومحفزاته، تلتقط كل الإشارات من خلال حديثه وتقرأ ما بين السطور لتصل للعمق فتعالج المشكلة من جذرها، إنه الإنتباه الكامل حيث لا شيء إلا ويدل على شيء.

أن تعمل في مهنة دعم الأفراد وتقديم المساعدة الذاتية فذلك يتطلب منك النمو كل يوم وتحسين نفسك دون توقف وأن ترتقي بوعيك لأنك لن تستطيع المساعدة إن كنت في حالة غير جيدة.

أن تعمل في عمل مثل ذلك يتطلب منك أخذ راحة من فترة لأخرى بعيدًا عن أي شيء ولتفرغ كوبك تمامًا فلا تتعرض للضغوط التي تجعلك تتوقف، لأن أي إنسان يتأثر ومهما كانت قوته النفسية.

تعتمد مهن الدعم والمساعدة الذاتية على عدة ركائز : ( الحب ، الثقة ، المعرفة )

سيختارك المستفيد من بين الكثير من الأشخاص لأنه أحب ما تقدمه أو أحب طريقتك وشخصيتك ورأى فيك نفسه بشكل أو بآخر، وبالتالي نشأت ثقة ما بينك وبينه ، فضلًا عن أنه آمن بأنك تمتلك القوة المعرفية التي ستساعده في التخلص من مشكلته.

اللذة الحقيقية في العمل بهذا المجال تكمن في الأثر الذي تتركه، فمع مرور السنوات وإن كنت تعمل بإخلاص ستصلك رسائل تقول ” أنت غيرت حياتي ” أو ” أنا أدعو لك دائمًا ” الكلمات ليست شيء بسيط فقد تبني وقد تهدم.

المساعدة الذاتية ودعم الأفراد ليس عملًا سهلًا كما يتوقعه البعض، إنه مبنى على منهجيات وأسس وقبل كل شيء على أخلاقيات.

أن ترشد حائرًا أو تنقذ حياة شخص أو توجهه نحو ما ينفعه ويجد نفسه فيه ويحقق النفع لمجتمعه، لا يعد شيئًا بسيطًا أو ترفًا بل مع الوقت تكتشف أن طبيعة الحياة واتساعها أصبحت تدعو لذلك وصار الأمر ضرورة حتمية.

في نقاش مع أحد من يقدمون استشاراتهم الخاصة في مجال الأعمال كان يحدثني عن كيف يتكبد الإنسان خسارات مالية جسيمة من عدم معرفة ذاته، وكان الأولى لتجنب هذه الخسارة أن يبدؤوا بفهم ذواتهم وما هم جيدين فيه قبل كل خوض أي شيء، إنها أزمة أنا أعرف وهذا الأمر لا أحتاجه.

نحن ممتلؤون بالقصص التي مرّت علينا، وكل إنسان هو عالم بحاله يجب أن تعطيه انتباهًا كاملًا لتستطيع أن ترشده نحو الوجهة الصحيحة، كل ما نرجوه أن نكون قد أدينا رسالتنا في هذه الحياة على أكمل وجه وأن نرشد ونساعد قدر الإمكان، ومع ذلك نواجه من يقللون من شأن هذا العمل ويلقون التهم جزافًا دون أية مراعاة، ثم علينا أن لا نكترث ونمضي لأداء الرسالة دون الإلتفات.

حدثنا عن عملك، عن الخدمة التي تقدمها، اشرح لنا ما يحدث بالكواليس، نحتاج كثيرًا أن نشعر بأدوارنا وأهميتها وأن لا نقتصر على تعزيز أدوار دون أخرى، لكل منّا مكانه ودوره ولا نريد أن نضطر لمعنى قول الرافعي “ويفرغ المكان فيدل على قدر من كان فيه”.

نريد أن نشعر بقدرك وعظمتك وأنت موجود تؤدي دورك على أكمل وجه.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق