ربما أنت تحرز الآن نجاحًا مهنيًا أو دراسيًا ولكن ذلك لا يكفي لتحصل على حياة متوازنة في شتى الأصعدة، نفسيًا وصحيًا واجتماعيًا وأسريًا. لا أحد منّا إلا وينشد التغيير في سلوك معين يتبعه، أو مر بفقدان القدرة على التحكم في حياته أو انخرط بعمله بشكل مبالغ فيه ويريد استعادة التوازن وغيرها من الأمور.
إذا كنت تريد استرجاع شيء ما فقدته في نفسك فالحل ببساطة إعادة ضبط المصنع، أما إذا أردت إدخال تغييرات على شخصيتك فالحل في اجراء تحديثات جديدة على نظامك الشخصي تُحسّن منه، فلا مفر من التغيير إن أردت أن تنمو بشكل جيد ولا مفر من ألمه.
يقول د. أحمد مجدي : “يخلط الناس بين التطوير الاحترافي والنمو الشخصي”
النمو الشخصي يعني أن تغير عادة، فكرة، سلوك، شعور، نظام حياة، ردة فعل، وغيره، بينما التطوير الاحترافي هو البرامج التي تحضرها والشهادات وما تتعلمه في الكتب والتدريب الذي تتحصل عليه.
اسمع كثيرًا هذه الجملة .. “أبغى أتغير” تبدو بسيطة جدًا، ولكن واقع التغيير ليس بهذه البساطة لكي أرد عليه ” طيب تغيّر”، فالتغيير يتطلب جدية كاملة، ونصف جدية لا تفي بالغرض.
التغيير يتطلب استراتيجية وعمل منظم وليس عشوائيًا، التغيير يتطلب عزيمة وربما درجة كبيرة من الألم ليحدث.
لتتغير يجب أن تعرف معادلة التغيير (Formula for Change) التي صممها ريتشارد باكهارد (Richard Beckhard) :
التغيير = درجة الألم أو عدم الرضا X الهدف الجذاب أو الرؤية X الخطوة الأولى > المقاومة
Change = Dissatisfaction x vision x first step > resistance
- درجة الألم وعدم رضاك عن الوضع الحالي : على قدر شعورك بالألم على قدر سرعتك بالتغيير وإلتزامك به، لكي تتحرك تحتاج أن تتصل بالألم الحاضر الذي تشعر به أوالمستقبلي الذي قد يترتب على سلوكك، صِف حياتك لو استمرت بهذا الوضع، وجود عنصر الألم جزء لا يتجزأ من عملية التغيير وما لم يكن كافيًا لن تتغير.
- الرؤية والنتيجة : تريد أن تتغير ؟ صِف لي الوضع بعد التغيير ولتكن لديك رؤية واضحة تريد تحقيقها.
- الخطوة الأولى للتغيير وبقية الإجراءات: لا تكفي الخطة دون الخطوة ، يجب أن تكون هناك خطوات صغيرة، اسأل نفسك عن أصغر خطوة تستطيع القيام بها الآن؟
- المقاومة : مجموع النقاط الثلاث السابقة يجب أن يكون أكبر من مقاومة التغيير، والتي تتمثل في الكسل أو الخوف أو التسويف، فالأمر يتطلب عزيمة وإرادة.
لا يمكنك الإستغناء عن أي عنصر من عناصر التغيير هذه، وغالبًا لا يتغير الناس بسبب فقدانهم أحدها أو عدد منها أو أن المعادلة ليست صحيحة.
السؤال .. ما التغيير الذي تريد أن تحدثه خلال ٩٠ يوم ؟
أعرف أن لديك قائمة طويلة لما تود تغييره، ولكن أهم ما تود تغييره ومنزعج منه خلال هذه الفترة، ما هو ؟
إذا أردت أن تخوض رحلة التغيير يجب أن تخصص دفتر خاص لتنفيذ الخطوات القادمة :
- بعد أن حددت ما الذي تريد تغييره خلال الـ ٩٠ يوم، اكتب البنود التي ستقيّم نفسك من خلالها (أبغى أقلل استخدام الجوال (بند التقييم) إنه ما يتجاوز استخدامي له ٣ ساعات )
- اكتب الهدف من هذا التغيير ولابد أن يكون هدف مقنع جدًا لك. استخدم نظام خمسة لماذا (اسأل نفسك ليش وكل ما تلاقي إجابة اسأل تاني ليش وتالت ورابع وخامس) لأن الإجابات الحقيقية تختبئ في العمق.
- اكتب وصف للنتيجة التي ستكون عليها بعد الـ ٩٠ يوم.
- حدد البرنامج الذي ستتبعه بدقة، لا تترك مساحات فارغة في اليوم، أوجد بدائل وحلول.
- ابدأ بمتابعة نفسك يوميًا ، (وعن نفسي) أفضّل كتابة مذكرات التغيير وأستمتع فيها، مثلًا (في اليوم الأول مدى التزامي اش كان شعوري اش التحديات اللي واجهتها ، متى ضعفت وهكذا)
- قم بعمل نظام للمكافأة.
هذه التغييرات التي تجريها في حياتك بقوة وحزم تعطيك ثقة في نفسك وإمكانياتك وقدرتك على التجاوز، فأسوأ ما يمكن أن يحصل لأي إنسان هو أن يفقد السيطرة على حياته، أن لا يكون جهاز التحكم بيده، بل بيد أفكاره ومشاعره ورغباته التي تقذف به من كل جانب.
تذكر دائمًا أن أفكارك ومشاعرك ورغباتك مسخرة لك وليس العكس.
ما الذي يمكن أن تفعله خلال ٩٠ يوم؟ وتخيل كم ٩٠ يوم مرت عليك في حياتك؟
مهم جدًا مثلما تحرص على التقدم بمجالك المهني، أن تتقدم أيضًا في نموك الشخصي وهذا هو النمو الحقيقي.
هذه ورقة لمتابعة التغيير خلال الـ ٩٠ يوم القادمة، يمكنك الإستفادة منها
كل التوفيق أرجوه لك، أنت على بُعد أيام من التغيير، وتذكر أنك تستحق بأن تكون في أفضل نسخة منك.
” إن لم تغير شيء فلن يتغير أي شيء “

سلمت أناملك عزيزتي خلود أسعدني محتوى مدونتك دمت بود وازدهار3>
إعجابإعجاب
شكرًا ويسعدني تواجدك دومًا 🙂
إعجابإعجاب