حين يتوقف ذهنك عن صناعة الأفكار!

أكتب اليوم من قلب الحدث ، وأشعر أن ذهني متوقف تمامًا عن إيجاد الأفكار، وإذا كنت صاحب أفكار متوقدة ومبدعة بشكل دائم فمن المستحيل أن لا تمر عليك لحظات يتوقف فيها ذهنك عن صناعة الأفكار وتوليدها، تشعر بأن عقلك في حاله من السكون بعد أن كان يصّنع الأفكار بشكل مستمر ويصدّرها للآخرين كمنتجات معرفية.

تتساءل ما المشكلة يا ترى ! لماذا لا يوجد مُخرجات ! لماذا تدور عجلة الإنجاز ببطء ! وقد تظن أنك انطفئت وفقدت شغفك ، إلا أن السبب يكمن في نقص المواد الأولية لصناعة الفكرة وهذا هو المرجح غالبًا.

سأعطيك الآن أبرز الحلول التي تجعلني في حالة من التوقد وإن شعرت بسكون عقلي عن الأفكار، ببساطة إن توقفت عن تصدير الأفكار فقم باستيراد موادها الأولية ، كيف يكون ذلك !

  • ادخل في نقاشات ثرية مع أشخاص مبدعين يستطيعون أن يكوّنوا لك تصور مختلف عن الأشياء والأحداث.
  • تعلّم والتحق ببرامج في مجالك الذي أنت مهتم به.
  • اقرأ شيئًا يجعلك تفكر بعمق.
  • جرّب أشياء ومهام جديدة لم تفعلها مسبقًا.
  • خصص دفتر لكتابة الأفكار ودون أي فكرة عابرة ولو كانت عادية.
  • اهتم بالتغذية البصرية أو السمعية على حسب مجالك وشاهد ما يفعله الآخرون، ربما تُلهم فكرة ما.

يرى البعض أنه من الأفضل أن تستجم وتبتعد عن كل شيء، لكني لا أحبذ ذلك، فالعقل ينتج أكثر كلما تعرّض للتفكير وحين يرتاح ولا يجد المحفز يتوقف عن الإبداع.

إن الأفكار الإبداعية تحتاج لعقل متوقد ويعمل بشكل مستمر، هناك فرق بين الإنجاز كمجهود يجب أن تراوح فيه بين العمل والراحة، وبين التفكير الذي هو احدى النعم التي حبانا الله إياها.

إنك تتوقف كل يوم عنه وترتاح بالنوم أو بممارسة الأنشطة الأخرى، ولكن أن تستجم من التفكير بإبداع فهذا ليس من المنطق في شيء.

استمتع بصناعة الأفكار وتوليدها ومن ثم تصديرها للآخرين ، ولا تتعامل مع ذلك كواجب يتحول مع الوقت لعبء ، لا بأس أن تملك فكرة عادية وفكرة بها لمسة إبداع وفكرة أخرى إبداعية جدًا ، لا تطالب نفسك بأن تكون أفكارك مختلفة دائمًا ، إنما المهم أن تفكر بشكل مستمر وبلا توقف ، فالتفكير وسيلة نمو عظيمة.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

لا توجد آراء بشأن "حين يتوقف ذهنك عن صناعة الأفكار!"

  1. مقال جميل استاذة خلود .
    ولعلي أُعقّب عليه بهذا القصة القصيرة التي كتبتها منذ زمن طويل بعنوان ( اعتصار الفكرة )
    ‏كعادته كل يوم ذهب إلى حجرة مكتبه واغلق على نفسه الباب
    جلس على كرسي المكتب ورتب أوراقه واخرج قلمه الأزرق من جيبه وصبَّ لنفسه قدحا من القهوة الساخنة وارتشف منها عدة رشفات.
    كانت تلك هي طقوسه اليومية عندما يستعد للكتابة. وكانت الكتابة هي ملاذه الأخير عندما تحاصره مشكلة ما أو يؤرقه شيء معين ، فعندما يجري به القلم وتبدأ الكلمات والعبارات والجمل تنساب بسرعة على الورق يحس كأن الهمّ الجاثم على صدره والكابس على نفسه انزاح تماما .
    إن العلاقة بينه وبين الكتابة ليست مجرد علاقة روتينية بل أنها علاقة عشق وحب ابتدأت منذ أكثر من ثلاثيت عاما عندما كان يحاول عدّة محاولات للكتابة ولكنها لم تكن تنجح بسبب بساطة الفكرة وتقليديتها وسطحيتها أو بسبب ضعف الأسلوب أو بسبب الأخطاء الإملائية والنحوية وغير ذلك ، وللتغلب على هذه العيوب درس قواعد النحو والصرف حتى تمكّن من إتقانها تماما و اهتم كثيرا بالقراءة حتى تقوت لديه الذائقة الأدبية واللغوية ، وعندما شرع في الكتابة ، اشتعلت قريحته على نحو أدهشه هو شخصيا قبل أن يدهش الآخرين‏ . كتب العديد من القصص القصيرة والروايات الطويلة التي نالت رضا القرّاء واستحسان النقاد وحصدت نجاحات تجارية كبيرة خصوصا بعد تحويلها إلى مسلسلات تلفازية مهمة و أفلام سينمائية حققت أرباحا ضخمة في شباك التذاكر .
    آخر النجاحات التي حققها كانت حصوله على جائزة البوكر العربية وذلك عن روايته الناجحة الألم الصامت التي أصبحت من أهم الروايات في الوطن العربي وهناك توجه بشأن تحويلها إلى عمل سينمائي.
    مرَّ هذا سريعا على ذهنه وبينما كان هو يحاول البدء في كتابة المقالة الأسبوعية للمجلّة التي يكتب لها بانتظام ، توقفت يده فجأة ولم يعد قلمه هيّنا طيّعا كما كان معه فيما مضى ، وإذا شاء ‏الكتابة به ، كتب بغزارة مذهلة اصبح التوقف عنها صعب نوعا ما.
    ‏ألقى بقدمه جانبا ووضع كلتا يديه على رأسه وقال لنفسه :-
    – ‏هيا يا رأسي ، هيا انقذني ببعض الأفكار.
    وظلَّ على هذا الوضع لخمس دقائق من دون فائدة.
    ‏هو يدرك تماما أن عملية الكتابة ليست بالأمر السهل .
    ‏أن الكتابة هي نتاج لما هو مختزن في العقل من فكر وحينما يكتب الكاتب للقارئ فإنما هو يقدم له عصارة ذهنه على الورق في صياغة أدبية جميلة وقوية خالية من الضعف والركاكة بتركيز تام وذهن صاف وهمة عالية .
    ‏أنها المرة الأولى في حياته التي يعجز فيها عن الكتابة.
    تُرى هل طارت منه جميع الأفكار ؟.
    ‏هل استنفد جميع ما في جعبته من مواضيع بحيث إنه لم يعد لديه ما يكتبه ؟.
    هل هو بحاجة إلى شحذ ذهنه وماكينته العقلية الدماغية بالمزيد والمزيد من القراءات ؟.
    هل هو بانتظار الوحي لكي يلهمه ويفيض عليه بالأفكار والعناصر الأساسية لأية مواضيع .
    وفجأة ، ضرب منضدة المكتب بقبضته اليمنى في غضب وهتف :-
    تبا ! ما الذي دهاني ؟.
    كان الشيء الذي يؤرقه في حرفته هذه هو عامل الوقت. فكثيرًا ما كان الناشر الذي يتعامل معه يطالبه بسرعة كتابة الأعمال الأدبية المتفق عليها والانتهاء منها في الوقت المحدد وكان هذا يسبب له ضغط نفسيا ‏وعصبيًا شديدًا وحينما يصل إلى السطر الاخير، يتنفّس الصعداء .
    التفت إلى حاسوبه الشخصي، وضغط على أزرار لوحة المفاتيح بشكل عشوائي إلى أن ضغط على زر الإدخال Enter بسبابته بقوة .
    كان يستخدم الحاسوب لكتابة أعماله الأدبية و أيضا مقالاته التي يرسلها عبر البريد الإلكتروني إلى عنوان الصحيفة أو المجلة التي استكتبته سواءً بنفسه أو بمساعدة الآخرين ، وهو يحتفظ بكل ما كتبه بخط يده في أرشيف خاص مرتب ومنظم .
    وأخيرا جاء الفرج .
    قال لنفسه :-
    لماذا لا أجعل من محاولتي للكتابة والعنت الذي ألاقيه حتى استطيع أن اكتب موضوعا مهما أشرك معي فيه القارئ حتى يتفهم معاناتي ، أليس ‏هذا شيئًا يستحق الذكر ؟.
    وعادت له همته وحيويته وشرع يكتب بنشاط وسعادة .

    ٢ ربيع الأول ١٤٣١
    ١٦ فبراير ٢٠١٠

    إعجاب

اترك رداً على محمد أحمد أبوبكر باعلوي إلغاء الرد