يتجه الكثير من الأفراد الآن إلى العمل في التسويق للمنتجات أو الخدمات كمصدر دخل جانبي أو أساسي وذلك مع الحركة الحاصلة للتجارة الإلكترونية وكثرة الطلب من أصحاب الأعمال والمواقع والتطبيقات واستقطابهم الأفراد للعمل كمسوقين للترويج لأعمالهم، فضلًا عن مظنة سهولة الأمر وعدم احتياجه للكثير من الأدوات سوى جهاز واتصال بالانترنت.
دعونا نتفق في البداية على اطلاق مسمى مندوب تسويق على كل يمارس العملية التسويقية بغض النظر عن درجة احترافيته أو نوع التسويق الذي يقوم به، ولن نختلف على المسميات لأنه في نظري كعميل هو مندوب تسويق سواء كان موظف أو يعمل لصالحه الشخصي كـ ( مسوق بالعمولة ).
في الفترة الأخيرة أصبحت تصلني الكثير من الرسائل من مندوبي التسويق للمواقع، وبحكم عملي في التدريب والإرشاد والكتابة فأنا مستهدفة من قِبل المدونات ومصممي الحقائب التدريبية ودور النشر ومواقع التدريب وغيرها.
وهذه ليست المشكلة، فلكي تصل لابد أن تُسوّق وتعلن وتنتشر وتتواصل وكلنا نمارس التسويق بشكل أو بآخر، المشكلة تكمن في عدم الاحترافية في التواصل، وهنا تقع مسؤولية المواقع وأصحاب الأعمال بأن تعطي دليلًا أو دورات تدريبية مسجلة كأساسيات وألف باء التسويق لمنتجاتها أو خدماتها، أن تجتمع بمسوقيها دوريًا وتنظم لقاءات ربع أو نصف سنوية، وأيضًا مسؤولية الفرد في تثقيف نفسه، فالتسويق ليس رسائل واتساب ولا زج العروض والروابط بشكل مزعج في تغريدات وهاشتاقات.
هذه خمسة نقاط مهمة في حال كنت تعمل كمسوّق وقررت استهدافي : )
١. ابحث عني جيدًا
حين تريد التسويق للعميل واستقطابه أرجوك ادخل في مرحلة بحث واجمع معلومات كافية عنه.
تصلني رسائل طويلة وقد بُذل جهد واضح في كتابتها، وعند أول سؤال يظهر جهل المسوق بالعميل. ما دمت البادئ بطرق الباب فعليك أن تعرف سكان المنزل، على الأقل اجتهد بالبحث واعرف طبيعة عمل عميلك، هل هو معروف، بماذا مهتم، ماهي المبادئ التي يمثلها، كم سنوات خبرته، ما هي انجازاته وغيرها مما يعد من البديهيات.
لمجرد اكتشافي أنك لم تبحث عني ولا تعرف أي شيء عن طبيعة عملي فالحقيقة أنا لا أملك الوقت للمتابعة معك ، فإما سأتجاهل الرسالة أو سأتخذ أي اجراء تجعل رسائلك لا تصلني أبدًا.
وهذا ما حصل معي بالضبط قبل أيام ، رسالة طويلة تسويقية لخدمة في لُب مجال تخصصي ، ثم يأتي السؤال (حضرتك موظفة؟)، عذرًا مرحلة البحث هنا ضرورة، ولو بحثت عني قليلًا ستعرف الكثير أو لو تريثت في السؤال، كمسوق أنت الآن لا تعرض عليّ منتج تجميلي ! أنت تعرض خدمة تخص مجال عملي فالبحث المهني واجب.
٢. أنا لا أستجيب من الرسالة التسويقية الأولى.
حين تصلني الرسالة الأولى أتجاهلها عادة وإن كان عرضًا أبحث عنه فأفكر واستمر بالبحث، ثم تأتي الثانية بنفس النص وتتبعها الثالثة نسخ ولصق من أشخاص متعددين، يصبح الأمر لي جليًا واضحًا، إنهم المسوقين، ولن أقع في الفخ : )
وعادة أسأل زملاء العمل والمجال عن الجهة نفسها، لأعرف إن كانت وصلتهم نفس الرسالة أو لا، فإن لم يبدع صاحب العمل في وضع خطة تسويقية تنظم العمل بين المسوقين واستهدافهم للعملاء، فعليك أنت كمسوّق أن تطور من كتابتك التسويقية لتكتب ما يجعل هناك مجالًا للتفاوض والتواصل ويميزك عن البقية من زملائك.
٣. أجب على تساؤلاتي باحترافية.
حقيقة أنا مهتمة جدًا بالتسويق، وأصبحت أتعامل مع الأمر كلعبة لاكتشاف خبايا التسويق لدى الجهات والمواقع وإن كان منظمًا أم لا، وصرت أسأل أسئلة استيضاحية لعدد من المسوقين لنفس الجهة، إلا أني أجد تفاوت في الإجابات، وهذه اشكالية عظيمة. كمسوّق يجب أن تجيب دائمًا الإجابات المثالية والموجودة على الموقع في صفحة الأسئلة الشائعة، أو أن تعطي نفسك الفرصة لتتحصل على إجابة صحيحة، وأن لا تجازف في مصداقيتك أبدًا.
والكارثة حين نكتشف كزملاء عمل، أن قد تمت اجابتنا على نفس السؤال بطرق مختلفة وبوعود ومميزات أخرى أيضًا، وهذه تحصل كثيرًا، مما يدل على عدم تنظيم العمل التسويقي وأن الحقيقة خلاف ما يُسوّق له.
٤. أنا أستخدم البلوك حين تضع اعلانًا في التعليقات لا يتعلق بمحتوى تغريدتي أو منشوري، أرجوك لا تلعب معي هذه اللعبة.
إياك أن تفعل ذلك وأن ترمي اعلانك بكل مكان، فهذا هدر للجهد وازعاج لن تتحصل منه على أي فائدة، فضلًا على أنه يدل على عدم الاحترافية.
٥. أرجوك اعرف ما تسوّق له وافهمه جيدًا وجربه قبل كل شيء، ثم قرر إذا كنت ستسوق له أو لا.
في حال أردت التسويق لمنتج أو خدمة فيجب أن تجربها أولًا، إن أعجبتك ففكر في صناعة محتوى عنها، والأفضل لو خصصت مجالًا واحدًا للتسويق فيه وهذا المجال أنت مهتم وشغوف به.
وتذكر .. أن مصداقيتك ليست محط المجازفة.
أخيرًا..
أنا أقدّرك جدًا لأنك تعمل وتسعى لتحسّن من دخلك أو تشغل وقت فراغك، وذلك مما يُحمد فعله، لا تتوقف وثابر وطور نفسك والتحق بدورات أو تابع مقاطع في اليوتيوب وابحث في المدونات، واعمل كالمحترفين.
حظ موفق لكل المسوّقين.
