لماذا يتباطئ تدريجيًا اتخاذنا للقرارات ؟

كثير من خطوط حياتنا ومساراتها تشكلها القرارات التي نأخذها، ولكن السؤال لماذا كلما مر بنا العمر وتقدمنا بالسنين وجدنا أن اتخاذنا للقرار يتباطئ ويصبح أقل اندفاعًا وأكثر حرصًا.

لماذا لا يستطيع والدك أن يتخذ القرار بسرعة لتغيير واقع ما ؟ هل يحدث أننا نسقط اللوم على ترددهم بقرارات لم يقدموا عليها حين كانوا بالثلاثين أو الأربعين ؟ ربما يحدث ذلك ، ولكن عليك أن تفهم السبب لأنه سيحدث لك أيضًا ودون أن تشعر.

الأمر لا دخل له بالتردد والإنهزامية والحذر والتخوف ، الأمر أبعد من ذلك بكثير.

خذ هذا السؤال ودعنا نفكر سويًا ..

هل اتخاذ قرار في استثمار ١٠٠٠ ريال سيكون بنفس سرعة اتخاذ قرار في استثمار ١٠.٠٠٠ ريال ؟ وهل اتخاذ قرار استثمار ١٠.٠٠٠ ريال سيكون بنفس طريقة دراسة فكرة استثمار ١٠٠.٠٠٠ ريال ؟ وهل قرار استثمار ١٠٠.٠٠٠ ريال يتطلب نفس مرجعيات قرار استثمار مليون ريال ؟ ضاعف الأرقام وسترى أن الأمر يختلف في كل مرة وتفكيرك يأخذ مسارًا آخرًا !!

ماذا يعني ذلك ؟ وما الذي أريد أن أخبرك عنه ؟

أريد أن أخبرك بأن قراراتنا في العشرين تكون أكثر اندفاعًا وذلك لأننا لا نملك الكثير مما يمكن أن نخسره، وأي خسارة لن تشكل فرقًا كبيرًا، وربما كان مازلت تملك بعض الحماية أو من سيساعدك أو على الأقل مبرر أنك مازلت تختبر الحياة، الأمر أشبه ببساطة المخاطرة في استثمار ١٠٠٠ ريال !

كلما تقدمت بالعمر أنت تزداد مسؤولية وتبعات تمتلكها ومكاسب كبيرة كالمال والسمعة والحياة العائلية والإجتماعية والأمان النفسي، لا تريد أن تخسركل ذلك بقرار خاطئ ، الأمر يشبه كلما ازدادت القيمة السوقية للشركات فإن قراراتها تصبح أكثر بطئًا وحذرًا ودراسة وبالتالي تأخذ وقتً أطول، تقدمك بالعمر بخبراتك ومكاسبك ومحاولاتك يمثل ارتفاع القيمة الشخصية وكلما كان بناءك أقوى كلما عزّ عليك التغيير خوفًا عليه.

فضلًا عن أنك لم تعد لوحدك، إن قرارك سيؤثر في آخرين من حولك ، شركائك والخسارة ستتقسم كما الربح أيضًا.

ما الذي يمكن أن ننصح به هنا ؟

  • استمر بأخذ قرارات صغيرة ومتوسطة من فترة لأخرى لتبقى هذه العضلة مرنة على مرّ السنوات.
  • شجّع على التغييرات وكن مطلّع دائمًا على الجديد.
  • تعلم أن تدرس المخاطر وتضع حلولًا لها.
  • أحط نفسك بعقليات متنوعة.
  • تجدد بالمعرفة والتجربة.

وتذكر دائمًا أن لكل شخص مرجعيته الخاصة في اتخاذ القرار والتي يميل لها، لا تطلب أو تلم شخصًا على قرارات أخذها أو تراجع عنها، وثق تمامً أن الكل هنا يفعل ما بوسعه وما يظنه الأفضل وما يراه كذلك.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

رأيان على “لماذا يتباطئ تدريجيًا اتخاذنا للقرارات ؟

  1. صحيح كلامك. في بداية حياتي الزوجي كان تنازلي عنها سريع ولايحتاج كثير من التفكير وبعد سنوات وأطفال أصبح اتخاذي للقرار صعب جدا

    إعجاب

اترك رداً على طموح إلغاء الرد