ثقة مبصرة وثقة عمياء

يهتم الغالبية بأمر الثقة ويولونها حيزًا كبيرًا من التفكير دون أن يعملون حيالها للأسف أي خطوة اجرائية، ليس ذلك وحسب إنما يترددون في الظهور بمظهر الواثق مخافة أن يكون ذلك غرورًا أو أن يتحدث عنهم الآخرون بسوء أو توجه لهم الإنتقادات اللاذعة.

حين نتحدث عن الثقة فأول ما يتبادر للذهن الثقة بالنفس، ولكن تتعدد مجالات الثقة ، فهناك الثقة بالآخرين ، الثقة السلوكية والقدرة على اتخاذ القرارات ، الثقة العاطفية وفهم المشاعر الداخلية والعواطف واستيعاب الحدس، الثقة الروحانية والإيمانية وأن الأمور مآلها إلى خير وغيرها من أنواع الثقة والمواقف المختلفة التي تواجه بها.

إن مفهوم الثقة هو مفهوم كبير ومتشعب، وغالبًا تُبذل الجهود في تعزيز الثقة بالنفس الخارجية والتي تكون سطحية وعلى هيئة قشور، بمعنى الثقة في الشكل والمظهر وما إن يحدث الإنخراط في العمل أو الرغبة بأخذ قرارات الحياة المهمة كالدراسة والزواج يواجه الشخص مشكلة عدم الثقة في اتخاذ قراراته أو في نتاجه وأفكاره، وهذه اشكالية عظيمة.

إن ثقة الشخص في شيء لا تعني ثقته في كل شيء، فهناك من يثق بنفسه ولا يثق بغيره، وهناك من يثق بمظهره الخارجي ولا يثق بقراراته، وهناك من يثق بقدراته ولا يثق بمظهره، لذلك وبمجرد أن يوجه أحدهم سؤال ” كيف أصحبح واثقًا من نفسي ؟ ” يجب أن تكون الإجابة بسيل من الأسئلة ” ماذا تعني لك الثقة بالنفس ؟ ما الشيء الذي إن حدث وتغير في سلوكك ستعد نفسك واثقًا ؟ ولماذا تريد أن تصبح واثقًا ؟ “. وبناءً على هذه الإجابات سيكون رسم الخطة للتدريب على نقاط الثقة التي يبحث عنها، فلكل شخص المعنى والمراد الخاص به.

أغلب الذين يعيشون أزمة ثقة هم لا يدركون ما الثقة التي يريدونها بالضبط ، وإن أدركوها ظنوا أنها تلك التي تظهر خارجيًا فقط على هيئته أو في كلامه ونظراته.

الثقة الحقة والمبصرة تبدأ من الداخل لتنعكس على الخارج وما عداها هي ثقة عمياء لا تستطيع أن تأخذ الشخص لمكان أفضل مما هو فيه. الثقة التي لا تجعل المرء يطور من ذاته ويرى عيوبه ويسمع لمن حوله استماع المنصِف هي ثقة عمياء ” وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور “

الثقة المبصرة هي القدرة على أن أفهم أفكاري وما يدور بعقلي ، ثم أفهم مشاعري والعواطف والانفعالات التي أعيشها ونتاجها من سلوكيات ، هي القدرة على تحليل التصرفات واتباع الحدس وفهم الآخرين ومنحهم الثقة بقدر معقول دون الإنسياق بلا تفكر.

تنمى الثقة المبصرة تجاه النفس من خلال :

  • التعلم وخوض التجارب المختلفة وتنمية المهارات والممارسة.
  • التعلم من خبرات الماضي وأخذ الدروس بدل الوقوف عليها طويلًا.
  • الإستماع للصوت الداخلي أو ما يسمى الحدس وذلك لا يكون إلا من خلال تخصيص أوقات للهدوء اليومي ولو كان وقت بسيط مقتطع من بين أوقات صاخبة طويلة.
  • أخذ القرارات بحكمة وحنكة ودراية والتدرج من القرار البسيط حتى أعظم القرارات.
  • تحسين المخرجات والنتائج والأعمال التي نعمل عليها ورؤية الجوانب الجيدة فيها.

أما بالنسبة للثقة المبصرة تجاه الآخرين فعليك أن تكون يقظًا هنا ، لأن العالم مليء بمختلف الشخصيات التي لا تعرف عنها شيئًا، لا تسلّم بثقة عمياء وبنفس الوقت لا تُظهر شكك ، كن يقظًا وحسب وراقب المواقف ، وحدسك لا يكذب إن أرعيت له سمعك وسمعت صوته المرهف.

تستطيع الثقة إن تحدث فرقًا كبيرًا في مجالات حياتك المختلفة ( الأسرية، الإجتماعية، الروحانية ، المهنية ، النفسية ) ، فقط إن كانت ثقة مبصرة، أما الثقة العمياء فهي تُردي وتؤذي للأسف.

ثقتك بنفسك وقراراتك وأفكارك، ثقتك بلطف الأقدار وحنانها، ثقتك بمن حولك، ثقتك بمخرجات عملك وقدرتك على التأثير، وغيرها الكثير والكثير فقط إن كنت تملك ثقة مبصرة وواعية تخبرك كيف تطوّر وتحسّن ومتى تستمر أو تتوقف.

يكاد أن يكون من الصعب جدًا استمرار تطور الحياة بدون ثقة مبصرة نعيش بها ونمنحها لأعمالنا ومخرجاتنا وللآخرين أيضًا، احرص على تنمية ثقتك بالشكل الصحيح، وكل استثمار تستثمره في ذاتك لا يعد خسارة اطلاقًا.

خض تجاربك ونمي مهاراتك وافهم أفكارك ومشاعرك وبذلك تنمي ثقة مبصرة واعية تأخذك لبر الأمان، والقادر على فهم ذاته قادر على فهم الآخرين.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق