لا تنتظر الاكتمال وابدأ

أهلًا أهلًا .. إذا وصلت إلى هنا فعليك أن تعرف بأن هذه المقالة هي رسالة خاصة بك ويجب أن تأخذها على محملها الجد والتنفيذ.

إن أكبر ما يعيق الإنسان هو انتظاره لاكتمال فكرة أو توجه أو خطة مرسومة، ثم يمضي الوقت وهو لا يشعر، فتزداد حيرته وتكثر مسؤولياته التي تمنعه من خوض التجارب.

لن أطيل عليك ورسالتي لك .. ابدأ على أي حال ولا تنتظر الاكتمال، فالكثير من المعارف تتكوّن وتنتظم في الرحلة لا في الخطة، أعرف أن الرغبة بالتأكد من صحة القرار أو الخوف من الفشل قد يكون قويًا ولكن … لتكن رغبتك بالإنجاز والوصول وحب التعلم هي الأقوى من أي شيء.

الحياة هي مجموعة تجارب، وكل تجربة تخوضها تصنع بها حياة داخل حياتك، الأيام الخالية من الجديد لا تضاف لرصيدك بالإيجاب إنما سلبًا وبالناقص.

أحدهم يقضي سنوات العشرين من عمره ـ وهي السنوات الذهبية ـ في انتظار اكتمال فكرة أو التأكد من توجه، وهذا خطأ محض حيث أن هذه الفترة هي فترة التعلم بالتجربة وخوض غمار الحياة واستكشافها، وإن كرست نفسك في انتظار الاكتمال ذلك يعني أحد الاحتمالين: إما معرفة محددة ومقننة غير موسعة أو ضياع وقت في فكرة تكتشف بعد مرور الزمن أنها لا تنفعك.

لا يمكنك التأكد من رغبتك في إكمال أي طريق ما لم تجرّب المشي فيه، بعض الطرق لو لم تعرف إلا أنها لا تناسبك لكفى.

خض التجارب فهي التي تعطيك الخبرة والإلمام والمعارف، فكل تجربة تقودك لمعرفة يمكنك استخدامها في موضع آخرلأنها ستمنحك طريقة تفكير معينة، وكل طريق سيقودك لطرق أخرى ربما كانت أفضل ، فحين تتحرك يتحرك كل شيء معك، وحين تقف بالطبع سيقف كل شيء معك.

حرّك المياه الراكدة بالسعي والتعلم والتجربة، فلا أسف على أي مهارة أو معرفة أو تجربة حاولت أن تخوضها رغبةً بالنجاح، إن مجموعها سيخلق لك فرصة مميزة وسيفتح لك الأبواب المغلقة بمشيئة الله.

أتفهم شعورك حين تخشى أن تنتقل من تجربة لأخرى وأن يتهمك البعض ربما بالتخبط وعدم معرفة الطريق والمزاجية وكل مرة بفكرة ما، ولكن لا مشكلة إن كانت رغبتك هي النجاح وما يدعوك لفعل هذا هو أن تكون صاحب أثر وبصمة، وذلك لن يكون بلا محاولات جادة.

ومن طلب العلا من غير كدٍ ** أضاع العمر في طلب المحالِ

الشافعي

إذا أردت الانتظار لاكتمال فكرتك أو خطتك فاعلم أنك تطلب المحال، ولا يمكن ذلك إطلاقًا ، اقرأ في قصص كل الناجحين وحتى الشركات الكبرى ستجد تحولات كبيرة في مساراتهم وستدرك أن خلف الكواليس طرق وطرائق متعددة وأن ما قادهم لما هم فيه ربما لم يكن يشبه ما في خطتهم أبدًا، سيقودك من تلتقي بهم في الطريق حتمًا وستعرف ولكن عليك أن تبدأ.

يكفي أن تدرك الخطوط العريضة ولكن أن تعرف كل التفاصيل والبسيطة منها ذلك سيشتتك أكثر مما يفيدك، اسأل من حولك ممن لهم نظرة ودراية، احضر ملتقيات تهتم بالفكرة التي تريد تنفيذها أو قريبة من مجالها، ابحث في محركات البحث أكثر وأكثر، فكر كيف تبدأ بها بأبسط ما يمكنك، المهم أن لا تقف عالقًا بين أفكارك وواهمًا أن الفكرة ستكتمل.

لن تكتمل بل سيسبقك كثيرون لتنفيذها وسينجحون نجاحًا باهرًا ويتحقونه بكل تأكيد، الفكرة ما لم تطرح على أرض الواقع فهي لا تحمل أي قيمة، هي محض هراء وحسب.

تذكر دائمًا .. لا شيء يكتمل من غير عمل، البدايات ناقصة والعبرة بما بعدها.

اليوم .. اترك وراء ظهرك كل قلق وخوف وفكر كيف تبدأ، وبعد عام من الآن، سوف تشكرني لأنك قرأت هذه المقالة.

كل التوفيق أرجوه لك.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق