هل تملك عقلًا لا يهدأ ؟ أظنك لم تصل هنا إلا وأنت تملك هذا العقل الذي لا يكف عن التفكير في كل ما يمر عليه. قد يقلقك بعض الشيء ويؤرقك ويتعبك مدى العمق والجدية التي تأخذ بها الأمور، وتظن أنك الوحيد الذي يفعل ذلك، ولكن الأمر ليس بهذه الطريقة مطلقًا، فالكل يملك عقلًا لا يهدأ تجاه شيء ما باختلاف الإتجاهات وتنوع الأشياء من شخص لآخر أو من فترة لأخرى عند الشخص نفسه.
أن تمتلك عقلًا لا يهدأ فهذه ليست كارثة، لأنه ببساطة ما قيمة العقول إن لم تحملنا على التفكر والتأمل وإعادة النظر وصياغة المعاني، الإشكالية فقط في أن تمتلك هذا الصخب دون أدنى فائدة تُذكر، ويتحول هذا الأمر من ضجيج انجازتسعد بنتائجه إلى صخب لا يمكن العمل من خلاله.
لا تسعى لعقلٍ هادئ تماماً، فالعقول المفكرة والمبدعة هي التي تتحرك باستمرار مع توقفات بسيطة لأجل المعاودة الأكثر نشاطًا وعطاءا وابداعًا.
لا عليك ولا تقلق أبدًا، فعقول المبدعين تعمل بنظام تلقائي حين تريد أن تهدأ، وذلك من خلال لحظات الملل التي تمر بها أو الشعور بعدم القدرة على الابداع واختلاق شيء جديد، وهذه الحالات كلها تدخل ضمن التوقف التلقائي حين يريد العقل أن يستريح قليلًا.
أنت لا تحتاج لعقل صامت وهادئ، ما تحتاجه حقيقة هو عقل صافي يفكر بوضوح لأن قيمة العقل تكمن في التفكير والتفكر وليس في الهدوء، ولتصل لهذا الأمر عليك القيام بالتالي:
- لا تحد نفسك بفكرة أو معنى واحد فالتفكر دعوة مفتوحة من الحياة.
- ناقش أفكارك مع أشخاص يوسعون من رؤيتك للأمور.
- اكتب أفكارك على الورق باسترسال وبشكل مستمر، لا تتركها في عقلك.
- احرص على أن تحظى بأوقات خاصة بك لتعيد النظر في أفكارك.
- حوّل أفكارك لأشياء واضحة متمثلة في مشروع أو مبدأ أو قيمة.
إننا نعيش في عالم الأفكار الآن، أنت تفكر إذن أنت موجود ولك صوتك المسموع وتأثيرك ومشاريعك، وما يفعله الجميع بلا استثناء هو أنهم يفكرون ويفكرون ويفكرون دون توقف وهذا ما تقتضيه الحياة الحالية التي نعيشها.
ولكن سر النجاح يختبئ في الكيفية التي تفكر بها وبالإتجاه، ستفكر على أية حال وبلا توقف لذلك فالنوعية التي تختارها من الأفكار والتوجهات الذهنية هي التي ستشكل فارقًا في حياتك حاضرًا ومستقبلًا.
لا تسعى لتهدئة عقلك، إنما اسعى لتغيير نشاطه نحو الأفضل.
