حين التقطت الكتاب من رف المكتبة بدت النقاط المطروحة وكأنها نصائح مألوفة أو مبادئ عامة في تطوير الذات، لكن بعد التعمّق اكتشفت أن القيمة الحقيقية للكتاب تكمن في شرح الأسباب العميقة التي تجعلنا نقع في فخ العادات الذهنية السلبية دون أن نشعر، وكيف نتجاوزها باستراتيجيات عملية ومدروسة مما يسد الفجوة بين ما نعرف أنه صحيح وما نفعله يوميًا.
كتبتْ آمي مورين أولاً كتابًا بعنوان “13 Things Mentally Strong People Don’t Do” (13 أمرًا لا يفعله الأشخاص الأقوياء ذهنيًا) بعد النجاح الكبير الذي حققه الكتاب، لاحظت الكاتبة أن هناك تحديات وضغوطًا نفسية ومجتمعية مختلفة تواجه فئات معينة لذلك، قامت بإصدار نسخ مخصصة، منها:
- 13 Things Mentally Strong Women Don’t Do (13 أمرًا لا تفعله النساء القويات ذهنيًا): وهو الكتاب الذي استعرض ملخصه هنا، ويركز على الضغوط الخاصة بالنساء مثل الكمالية، والمقارنات الاجتماعية، وتوقعات المجتمع.
- 13 Things Mentally Strong Parents Don’t Do (13 أمرًا لا يفعله الآباء الأقوياء ذهنيًا): يركز على تحديات التربية، مثل تجنب الشعور بالذنب، وتربية أطفال أقوياء ذهنيًا.
إليكِ 13 أمرًا تتجنبها النساء القويات ذهنيًا للحفاظ على مرونتهن النفسية:
1. لا يقارنّ أنفسهن بالآخرين: تشير الكاتبة إلى دراسة أُجريت عام 2015 أظهرت أن نظرة المرأة لجسدها تتأثر سلبًا بعد خمس دقائق فقط من تصفح وسائل التواصل الاجتماعي. كما توضح أن الرجال عند رؤية صور النجاح على إنستغرام يميلون للتفكير “يمكنني أن أكون مثله يومًا ما”، بينما تميل النساء للتفكير “لن أكون مثله أبدًا”، مما يحول الإلهام المحتمل إلى إحباط. يدركن السيدات القويات ذهنيًا أن المقارنة تسرق التركيز والطاقة، وبدلاً من ذلك يركزن على رحلتهن وأهدافهن الشخصية.
2. لا يصررن على الكمال: قدم مورين قصصًا من عيادتها عن نساء يعانين من القلق الشديد بسبب سعيهن للكمال، مثل الأم التي تشعر بالفشل لأنها لم تستطع تحضير وجبة مثالية أو الموظفة التي تؤجل تسليم مشروع خوفًا من وجود خطأ بسيط فيه، مما يعرقل أداءهن الفعلي. يضعن السيدات القويات ذهنيًا معايير عالية ولكن واقعية، ويتفهمن أن السعي المفرط للكمال يسبب القلق ويمنع الإنجاز.
3. لا يرين الانفتاح العاطفي ضعفًا: تتحدى الكاتبة فكرة الوجه القوي الذي يُتوقع من النساء إظهاره. وتوضح من خلال أمثلة لعميلاتها كيف أن الاعتراف بالحاجة للمساعدة أو مشاركة مشاعر الحزن كان نقطة تحول لبناء علاقات أعمق وأكثر صدقًا، بدلاً من كونه علامة ضعف. يعترفن السيدات القويات ذهنيًا بأن طلب المساعدة أو التعبير عن المشاعر هو مصدر قوة وليس عيبًا، ويبنين من خلاله علاقات أعمق.
4. لا يتركن عدم الثقة بالنفس عائقًا أمام تحقيق أهدافهن: تستشهد مورين بظاهرة شائعة حيث لا تتقدم النساء لوظيفة إلا إذا كنّ يمتلكن 100% من المؤهلات المطلوبة، بينما يتقدم الرجال حتى لو امتلكوا 60% فقط. هي تستخدم هذا المثال لتوضيح كيف أن الشك الذاتي يضع حدودًا وهمية تمنع النساء من استغلال الفرص. يتعاملن السيدات القويات ذهنيًا مع الشك كفكرة عابرة وليس كحقيقة مطلقة، ويمضين قدمًا نحو أهدافهن رغم الأصوات الداخلية المثبطة.
5. لا يفرطن في التفكير: تشير الكاتبة إلى دراسة أظهرت أن نشاط الدماغ لدى النساء أعلى بشكل عام، مما يجعلهن أكثر قدرة على التعاطف والتركيز، ولكنه في نفس الوقت يجعلهن أكثر عرضة للتفكير المفرط والقلق. وتوضح أن هذا الاجترار الفكري يهدر الطاقة ويبقي المرأة عالقة في المشكلة بدلاً من التوجه نحو الحل. يتجنبن القويات ذهنيًا الغرق في تحليل الماضي أو القلق بشأن المستقبل، ويركزن طاقتهن على حل المشكلات واتخاذ إجراءات في الحاضر.
6. لا يتجنبن التحديات الصعبة: تتحدث عن ميل النساء لتجنب المخاطر خوفًا من الفشل أو الظهور بمظهر غير الكفؤ. وتشجع على الخروج من منطقة الراحة عبر قصص لنساء أقدمن على تحديات مثل بدء مشروع خاص أو تعلم مهارة جديدة واكتشفن قوة لم يعرفن أنهن يمتلكنها. يواجهن القويات ذهنيًا المخاوف والتحديات الصعبة لأنها فرصة للنمو والتطور وزيادة الثقة بالنفس.
7. لا يخشين كسر القواعد: السيدات القويات ذهنيًا لا يسمحن للتوقعات أو الصور النمطية بأن تحد من طموحهن أو تفرض عليهن مسارًا لا يرغبن فيه.
8. لا يقللن من شأن الآخرين ليعلن من شأن أنفسهن: من خلال أمثلة علاجية، توضح مورين كيف أن انتقاد النساء الأخريات هو غالبًا انعكاس لانعدام الأمن الداخلي، المرأة القوية ذهنيًا لا تحتاج للتقليل من الأخريات لتشعر بالرضا عن ذاتها.يبنين ثقتهن من الداخل، ولا يحتجن إلى انتقاد الآخرين أو التقليل منهم ليشعرن بالرضا عن أنفسهن.
9. لا يسمحن للآخرين بتقييد إمكانياتهن: شارك قصصًا عن نساء تأثرن بعبارات سمعنها في طفولتهن مثل أنتِ لستِ جيدة في الرياضيات أو هذا ليس مجالاً للفتيات، وكيف أن التحرر من هذه القيود المفروضة كان خطوة أساسية لتحقيق طموحاتهن. لا يمنحن القويات ذهنيًا آراء الآخرين السلبية سلطة على طموحاتهن، ويؤمنّ بقدراتهن على تحقيق ما يردن.
10. لا يلمن أنفسهن عندما تسوء الأمور: ميز الكاتبة بين تحمل المسؤولية وجلد الذات. وتستخدم أمثلة لنساء يلمن أنفسهن على أمور خارجة عن سيطرتهن تمامًا مثل مرض أحد أفراد الأسرة، وتوضح كيف أن هذا السلوك مدمر ومانع للشفاء. يتحملن السيدات القويات ذهنيًا المسؤولية عن أفعالهن، لكنهن لا يجلدْن ذواتهن على أمور خارجة عن سيطرتهن.
11. لا يبقين صامتات: في ضوء حركات مثل #MeToo، تؤكد مورين على أهمية التحدث ورفض الصمت وتشارك قصصًا عن نساء عانين في صمت من الظلم أو سوء المعاملة في العمل أو العلاقات، وكيف أن التحدث كان أول خطوة لاستعادة قوتهن. القويات ذهنيًا يعبّرن عن آرائهن بوضوح وثقة، ويضعن حدودًا صحية في علاقاتهن، ولا يترددن في الدفاع عن حقوقهن.
12. لا يشعرن بالسوء حيال إعادة اكتشاف أنفسهن: يتقبلن القويات ذهنيًا رحلة تطورهن وتغيرهن، ويركزن على هويتهن الحالية بدلاً من الندم على قرارات الماضي، وتستعرض الكاتبة أمثلة لنساء قررن تغيير مسارهن المهني في منتصف العمر أو تبني اهتمامات جديدة كليًا، وتوضح أن هذا التطور ليس علامة على الفشل السابق، بل هو دليل على النضج والقوة.
13. لا يقللن من أهمية نجاحهن: تصف كيف تميل النساء غالبًا إلى نسب نجاحهن إلى الحظ أو مساعدة الآخرين، بينما ينسب الرجال نجاحهم إلى جهدهم وكفاءتهم. تشجع الكاتبة على الاعتراف بالنجاح والاحتفال به كجزء أساسي من بناء الثقة فالقويات يعترفن بإنجازاتهن ويحتفلن بها، ويستخدمنها كوقود للاستمرار في التقدم بدلاً من الخجل منها أو الاستخفاف بها.
قراءة هذا الكتاب تشبه محادثة عميق وحنونة مع صديقات مقربات، لكنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فهو يتطلب شجاعة حقيقية وانكشاف، للاعتراف بمشاعرنا كخطوة أساسية لبناء القوة الذهنية.
