الروايات والقراءة

” أحب الروايات لأني أحب الأحلام “

استوقفتني هذه العبارة من مقال للأديب إبراهيم المازني، وأثارت قدرًا كبيرًا من الذكريات والأفكار. كانت قراءة الروايات مما يُنبذ في بيتنا، وحين أقول (يُنبذ) لا يعني بالنبذ مع الصرامة والحزم، وإنما بشيء من لفت الانتباه وتعظيم المفاسد.

أذكر حين دخولي للمرحلة المتوسطة قالت أختي الكبرى : ” خلود انتبهي تقرئي الروايات اللي مع البنات، فيها كلام وِحِش ومو مؤدب ” وأنا استجبت دون نقاش، وعلى أنه لم يكن هناك أي مراقبة ولن يعرف أحد إن اطلعت عليها إلا أن الفضول لم يأخذني لتلك العوالم، ربما لأني كنت مشبعة بالقراءة في مجالات أحبها.

في المرحلة الجامعية، قرأت أول رواية ! أخذني الفضول نحوها بعد أن أثارت ضجة كبيرة على مستوى الانترنت، وفي زيارة للمكتبة وجدتها أمامي وقررت اقتناءها، وبالنسبة لي كان هذا الحدث مغامرة كبيرة!

انتهيت منها لكني لم أضعها بين كتبي بل بخزانة الملابس، لقناعتي أنها لا ترقى بمحتواها لتوضع على رف كتبي واضحة للعيان! كان ذلك في عام ٢٠٠٧ ، بعدها قرأت رواية لأديب معروف، ثم اكتشفت أن الروايات بعيدة عني ولا تشبهني، فانقطعت عنها.

في ٢٠١٣ شدتني رواية أحدثت صدى وتحوّلت لمسلسل، كما قرأت لروائية معروفة، لم أعرفها إلا حين اندمجت في عالم الشبكات الاجتماعية.

في ٢٠١٤ قرأت رواية ألواح ودُسر لـ د. أحمد خيري العمري، رواية مليئة بالمعاني السامية وأثّرت في أفكاري بشكل كبير، هنا شعرت بأن هناك شيئًا يشبه ما أبحث عنه.

في ٢٠١٥ قرأت “ماجدولين” للمنفلوطي، ولم اهتدِ لها مبكرًا على الرغم من أني قد قرأت “النظرات” في الرابعة عشرة من عمري! في نفس العام قرأت عددًا كبيرًا من الروايات العاطفية والخيالية والاجتماعية، أعتقد السبب كان (الترند) في تويتر ونشاط الناس فيه، وكنت أيضًا أميل للروايات المترجمة والقصة التي تتخللها الحكمة كـ الخيميائي ، و أغنى رجل في بابل ، والراهب الذي باع سيارة الفيراري.

ومع ذلك لم تأخذ الروايات حيزًا كبيرًا من قراءاتي، وكل التي قرأتها أعتقد أني استطيع حصرها وتذكرها، وما زلت أتحرّص في اختيارها.

للرواية القدرة على بناء الأفكار، كما تأخذك لبُعد آخر من الشعور، فتعيش الحدث حتى تشعر أنك صرت جزءًا منه، وقد تبقى لأيام والأحداث مسيطرة على شعورك وتفكيرك، وهذا ما يطمح له الكاتب دائمًا. أن تُحسن اختيار ما تغذّي به عقلك يعد من الضرورات، وأن تنقد الفكرة الخاطئة نقدًا لاذعًا ولو بينك وبين نفسك مطلب يجب أن تُعنى به، فالأفكار التي تتسلل للعقل ليست على الدوام آمنة.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق