كيف تحول شغفك لمشروع ؟

يغيب مفهوم التدرج عن ذهن الكثيرين على الرغم أنه منه أحد التكنيكات المبهرة في نجاحها وفاعليتها، يكاد يريد الجميع القفز في وقت وجيز، وهذه اشكالية عظيمة تعيق النجاح، حيث يُشكل احترام المراحل أهمية عظمى وإعطاء كل مرحلة قدرها من الإهتمام والمعرفة والعمل وذلك لتنتقل للمرحلة التالية بشكل جيد وبأساس راسخ.

في حال قررت تحويل شغفك لعمل مستقل ومشروع يحقق لك مصدر دخل، فهناك ٤ مراحل أساسية لتنفيذه على أرض الواقع :

المرحلة الأولى : مرحلة التجربة والاستكشاف

يمتنع الناس عن نقل أفكارهم لأرض الواقع خوفًا من الفشل والمخاطرة، لذلك يتوجب البدء بمرحلة التجربة في نطاق ضيق بمخاطر مدروسة ويمكن تحملها. (أغلب المشاريع الناجحة بدأت من محيط الأهل والأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء)

هذه المرحلة تعطينا خبرة ودراية ودراسة وفهم أكبر لكل ما يحيط بالمشروع من عناصر مساندة أو تحديات. في هذه المرحلة وإن أخذتها بجدية فسوف تكتشف بشكل كبير وتعرف ما ينجح معك وما لا ينجح من الطرق والأدوات، ما يحتاج لتطوير وتعلم أكثر، هل هناك سوق جيد لمشروعك أو لا، ما هي نواقصك لإنجاحه، من هم عملائك وأين تجدهم، هل اختيارك لأعضاء الفريق كان صحيحًا، وغيرها من الأمور حسب ما تود الإقدام عليه.

إذا نجحت هذه المرحلة هنا تستطيع الانتقال للمرحلة التي تليها، أما إذا فشلت لا سمح الله فإنك سوف تخرج بأقل خسارة ممكنة وبأكثر دروس مستفادة.

في هذه المرحلة قد لا تمتلك كامل الوقت لمشروعك ، ولكن يمكنك تخصيص وقت مستقطع له.

المرحلة الثانية : مرحلة البداية والتأسيس الحقيقية

كلما تقدمت في المراحل احتجت لاجتهاد أكبر، هذه المرحلة أكثر جدية الآن ويجب أن ترتب فيها عملك وتتلافى الأخطاء التي حصلت في مرحلة التجربة وتظهر أكثر احترافية. نسبة الخطأ هنا واردة ولكن يجب أن تكون الأقل.

قد تأخذ هذه المرحلة وقتًا طويلًا، ويجب أن لا تستعجل وتتذكر دائمًا أنك تملك مشروع صغير بل وصغير جدًا وينبغي عليك أن تدعمه بجهد أكبر وعمل موثّق ومنظم ومدروس كخطط وأدوار موزعة بعناية.

تعامل معه بإلتزام شديد وضع أهداف واضحة ومعايير ومؤشرات تقيس عليها نجاحك، لكي تعرف متى تنتقل للمرحلة التي تليها. هذه المرحلة تحتاج أن تتعلم فيها أكثر عن مجالك وعن المشاريع وريادة الأعمال والتسويق، وتقابل أيضًا أشخاص خاضوا التجارب فيه وسبقوك بمراحل. هنا قد تتعلم كل شيء بنفسك وتفعله كذلك.

المرحلة الثالثة : مرحلة النمو

لن تستطيع تقييم عملك بشكل صحيح إن كان في مرحلة النمو أو لا ما لم تمتلك مؤشرات تقيس على أساسها، كالمبيعات وصافي الربح أو مدى الانتشارية وامتلاكك لقاعدة عملاء تم خدمتهم بشكل جيد، يجب أن تكون مؤشراتك واضحة جدًا بالنسبة لك وأن تعرف إن كنت تنمو بشكل تصاعدي أو لا.

هذه المرحلة يجب أن تكون طويلة وتأخذ وقتها الكامل للتطوير والعناية والانتباه للفرص المتاحة، تتطلب مرحلة النمو جهد كبير وهو الوسيلة لاستدامة المشاريع، كما أن مواجهة التحديات فيها أكثر. أن تنمو فذلك يعني أن تحتاج لضخ جهد ومال أكبر وربما مخاطرة أيضًا.

كي تنمو في مشروعك، سينمو عدد العاملين معك ولو كان شخصًا واحدًا أو ستحتاج ربما لأدوات أكثر، حسب طبيعة ما تعمل به.

والمؤكد جدًا أنك يجب أن تستمر في التعلم ( كتب، دورات، لقاءات مختصين ….. )

المرحلة الرابعة : مرحلة التوسع

هذه المرحلة تأتي بعد وقت طويل من الحفاظ على مستوى نمو تصاعدي مستمر ومستدام أو محافِظ على خطه، هنا تفكر في التوسع بشكل تدريجي بخدماتك أو منتجاتك أو في استهداف أكبر في التعاونات التي تعقدها، وهذا القرار غالبًا يأتي بعد دراسة وتخطيط وفهم.

هذه المراحل ببساطة يمكنك البدء بها تدريجيًا لتنقل فكرتك وشغفك لحيز التنفيذ على أرض الواقع، تحتاج أن تغذي عقلك بالعلم والمعرفة وأن تمارس ما تتعلمه وأن تتحلى بالصبر.

قد يكون شغفك تقديم خدمات كالتصميم أو البرمجة أو الترجمة وقد يكون لديك أفكار تود تنفيذها كمنتجات لها طابع معين أو قد تمتلك شغف الخبز أو الحياكة أو الرسم وتريد أن تنقله لمصدر دخل وعمل مستقل.

التدرج هو الحل دائمًا وهي النصيحة المثلى إن كنت تخاف المخاطرة وتبعاتها، وهو كذلك الحل لضعف الموارد كعدم وجود رأس المال، أو عدم توفر الوقت الكافي أو نقص المعرفة، فبالتدرج أنت تبدأ برأس مال معقول بالنسبة لك، وإن كنت على رأس عمل أو ليس لديك الوقت الكافي فيمكنك استقطاع الوقت يوميًا بشكل بسيط، والتدرج كذلك يحل أزمة نقص المعرفة ويجعلك تتعلم وتطبق في آن واحد.

خض تجاربك بتعقل، وأفضل وقت للبداية هو الآن.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق