أدوات اكتشاف الشغف

لا يملك الجميع نفس الإستعداد الذي يجعلهم يكتشفون شغفهم مبكرًا، لذلك فالأمر يتفاوت من شخص لآخر، هناك أشخاص توفرت لهم بيئات داعمة سواء في المنزل أو المدرسة للتركيز على نقاط قوتهم ودفعهم نحو العمل بها.

ولكن ماذا لو لم يتوفر هذا الاستعداد المسبق، وبدأت تبحث عن شغفك الآن!

هناك أدوات ومهارات مهمة يجب أن تعرفها لتساعدك وتدعمك في اكتشاف الشغف :

  • البحث : لا يعد البحث أمرًا سهلًا إنما يرتكز عليه الكثير من الأمور، كيف تبحث بشكل منظم وأين وما الطريقة التي تحدد بها ما تبحث عنه. من يجيد البحث سيتمكن من الوصول إن كان يدعم ذلك بالإستمرارية والمثابرة وعدم التعثر بأول منعطف والإستسلام فيه. لتكتشف شغفك عليك أن تبحث داخل ذاتك وخارجها، تبحث في اهتماماتك وما الذي كنت تستمتع به ولماذا توقفت عنه، تبحث عمّا يمكنك أن تجيده وتجد نفسك فيه، وتبحث عمن يصقل مهاراتك وعن المعلم والمعلومة، وتبحث عمّا يستجد وتكون على اطلاعٍ دائم.
  • التحليل : يعد التحليل أداة مهمة وباعثة على فهم الكثير والإستكشاف أيضًا، أنت تحلل سبب اهتمامك مثلًا أو عدمه، تحلل المعلومة التي تصلك، وتحلل مكونات عقلك من أفكار أو خبرات مختزنة وتفهمها فهمًا جيدًا. تحلل نقاط قوتك وكيف توظفها التوظيف الصحيح. التحليل غالبًا يكون بتدوين الملاحظات والإطلاع الواسع على المعارف المختلفة واعطاء نفسك فرصة التساؤل عن السبب والكيفية.

  • الربط : حين تبحث وتحلل ستمتلك الكثير من المعلومات وهذا يتطلب منك أن تربطها ببعضها وتنظمها التنظيم الصحيح، أو قد تكتشتف أكثر من اهتمام وشغف أو أكثر من نقطة قوة، والربط هو أن تجمع بينهما فتتميز بخلطتك الخاصة وبتوظيف كل ما تملكه بشكل صحيح وتجعله يصب في خدمتك وخدمة الآخر.

  • التعلم الذاتي : المعرفة المستمرة والاستكشاف تتطلب منك أن تتقن مهارات التعلم الذاتي، قد تتعلم الكثير من أستاذ ولكن هذا لا يكفي، اكتشاف الشغف والتميز في مجال ما يتطلب منك تجربة الكثير من الأمور وتعلمها تعلمًا ذاتيًا. أمامك مصادر معلومات كبيرة ولا حد لها، فقط ادعم نفسك بالتعلم.

  • الانفتاح على التجارب الجديدة بوعي : لا يمكن أن تكتشف شغفك دون الخوض في تجارب جديدة، أو دون تقبل فكرة الإنفتاح على التجارب المدروسة بشكل مستمر، بعض التجارب قد يكون أعظم اكتشاف لك فيها أنها لا تناسبك، ما يشكل الفارق هو الوعي وفهم سبب عدم نجاحك بها أو قصورك فيها، فهم ذلك سيجعلك عارفًا بنقاط قوتك وضعفك وبالتالي لا تضع نفسك في مكان غير ملائم.

  • فهم الذات واكتشاف نقاط قوتها : لا يمكن أن تفهم ذاتك بشكل كامل، ولكن على الأقل تفهم خطوطها العريضة، تعرف نقاط قوتها وضعفها، وأين يكون التحسين شرطًا ومتى لا يتوجب، ذلك سيجعلك توائم بين ما تكتشفه وبين ذاتك فتعرف ما يناسبها. يساعدك في ذلك المقاييس الشخصية والاختبارات، والعمل في المجموعات لترى التباين بينك وبين الآخر.
  • التركيز والوقت : امنح نفسك الوقت الكافي للتجربة والاستكشاف وركز في كل تجربة تخوضها، استكشاف الشغف يعد رحلة تتطلب منك أن تكون شديد التركيز على ذاتك وما حولك. الغالبية إما أنها لا تمنح نفسها الفرصة الكافية للاستكشاف وتستسلم عند أول منعطف، أو أنها تخوض التجارب ولا تعطيها التركيز الكافي لفهم الذات من خلالها. طالما أنت في حالة تعلم مستمر وتضيف لرصيدك المعرفي وخبراتك فلا مشكلة في أن تستكشف، ولكن اجعل المرحلة مساعدك لك في النمو والتعلم وتحقق لك مكاسب كثيرة في شتى المجالات (علاقات، معرفة وخبرة، مال،….) لا تجعل المرحلة هي مرحلة هدر لمواردك.
  • العلاقات الداعمة : أحط نفسك بأشخاص داعمين ومتحفزين ومتطلعين، ستجدهم في البيئات المعرفية (الدورات، الأندية،….) سيساعدوك بشكل كبير في اكتشاف نفسك وشغفك ولفت انتباهك لنقاط قوتك وما تجيده من مهارات.
  • الموجه / المرشد / الكوتش :وأنت تخوض رحلة البحث والتجارب يمكنك الإستعانة بمرشد له خبرة في مجاله، يساعدك في أن تصقل مهاراتك ويوجهك التوجيه الصحيح.

قد لا تكون ممن حالفهم الحظ ليعرفوا شغفهم ووجهتهم مبكرًا، ولكن أنت محظوظ أيضًا لأنك ستكون ممتلئ بالتجارب لمجرد خوضك الرحلة بشكل صحيح، وأهم ما يمكن أن أقدمه لك كنصيحة في هذه الرحلة هي أن تتوازن في خوض تجاربك وتدرسها بعناية وأن تحدد دائمًا المكاسب التي تصب في صالحك، إياك أن تكون هوائيًا وتنطلق من تجربة لتجربة دون فهم واضح لنفسك وأن تتبع مزاجك وحسب، هذه الرحلة تحتاج عناية بالغة وتوفيق بين عدد من الأمور، فلا يختل أي جانب من جوانب حياتك. احسبها بعقلك واتخذها كتجربة تصقل فيها مهاراتك وتزيد من خبرتك.

هذه الرحلة تحتاج لصبر وتركيز وانتباه.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق