لماذا يحفزوك بقصة مايكل جوردن؟

حينما أمر بحالة من الفتور والانخفاض أتجنب في الغالب التوصيات وأدع حدسي يقودني لكتاب أو لقاء أو محادثة، وفي كل مرة بفضل الله أنجو وأجد ضالتي من الحكمة.

هذه المرة كان الكتاب هو “معسكر التدريب” لـ جون جوردن، مكتوب بأسلوب قصصي جميل ومشوّق يسرد فيه المؤلف ضمن الأحداث قواعد للنجاح والتميز وكيف تصل الإنسان للعظمة ثم يترك إرثه لهذه البشرية.

تدور القصة حول لاعب كرة قدم مبتدئ يدعى “مارتن جونز” كانت هذه مباراته الأولى قبل بداية الموسم، وكونه لاعب مبتدئ هذه فرصته ليعرفه الناس ويشق طريقه في الدوري الوطني لكرة القدم.

يعقّب الكاتب “وفي حين أن هذه القصة تحدث في بيئة رياضية، فإنني أتمنى أن تدرك أنها قصة حياتية تنطبق عليك، وعلى فريقك، وعلى زملائك في العمل وعلى عائلتك وأطفالك”

وهذا يأخذنا لتساؤل أعمق، لماذا نجد قصص اللاعبين لكرة القدم أو السلة وغيرها حاضرة بالأمثلة في الخطابات التحفيزية والتدريب الذي يصقل الذات؟

مايكل جوردن مثلًا أو ليبرون جيمس كلاعبي سلة وكريستيانو رونالدو كلاعب كرة قدم وغيرهم، بالنسبة لي كنت أبتعد كثيرًا عن هذه القصص لأني لا أرى فيها ما يحفز شريحتي المستهدفة كونهن سيدات، ولكن ظل التساؤل عالق إلى أن اهتديت لحوار عُرض لسايمون كريتشلي في مجلة الفيلسوف الجديد يقول فيه “هناك مساحة من العقلانية فيما يتعلق بكرة القدم” كمية التدريب التي يحصل في أي رياضة، صقل المهارة، الضغط من المدربين والجماهير، لحظات اليأس والإنطفاء، الإصابات والمنعطفات، النتيجة الحاسمة لساعات طويلة تظهر في لحظة، التخطيط، القرار السريع، المفاجأت، مفاهيم الفوز والخسارة، كلها وغيرها تحدث هناك في الملعب كما تحدث في الحياة بالضبط!!

فضلًا عن الثمن الذي يُدفع ليصل المرء لما يريد، إنه معترك فعلي ولا أحد مستعد لدفعه ما لم يكن الألم شديدًا. بالغالب بمقدار الألم يكون الاستعداد لدفع الثمن ولو تأملت ستجد أن في قصص سيرة أغلب اللاعبين التي برزت كتحفيز ستجد هناك عناصر مشتركة كإضطهاد أو فقر مدقع أو فقد وغيرها من الآلام الموازية للثمن.

نعود لقصة “مارتن” حيث سجّل الهدف الأول وكان نجمًا ملفتًا، أما في الثاني فقد كان يحاول التملص من أحد المدافعين إلا أنه سقط والتوى كاحله، صار من شدة الألم يقفز على قدم واحدة حتى أخذوه لغرفة العلاج وكان بائس جدًا “لا يهم حجم الموهبة التي امتلكها اللاعب، فإذا كان مصابًا فلن يستطيع إظهارها” وهذه الحياة فعلًا مهما كانت موهبتك إن كنت مصاب في ثقتك بنفسك أو همتك فلن تظهر أبدًا!

كان مارتن خائف من أن يُستبعد من الفريق، وفي نفس الوقت ما يدفعه للخوف هو التفكير بأمه المريضة وأنه يريد أن يوفر لها ثمن إجراء عملية جراحية لقلبها. كان مشتت جدًا والهواجس تُربكه بشكل كبير وتحاصره من كل جانب.

استدعاه المدرب “كين” وتوقع “مارتن” أن الأمر سيء جدًا وسوف يخبره عن استغنائهم عنه، لكن لم يكن الأمر كذلك فـ “كين” كان يرى فيه شيئًا مختلفًا، وهنا تبدأ قصته مع المدرب وكتاب القواعد واكتشاف مهمته الحياتية والتخلص من المخاوف وتعميق الإيمان في قلبه.

لكي تكون الشخص الأفضل هناك ١١ قاعدة يؤمن بها العظماء كما يقول “كين”:

  • الأشخاص الأفضل يعلمون ما يريدونه حقًا.
  • الرغبة لدى الأشخاص الأفضل أكبر، وتقاس من خلال الأفعال لا التمني.
  • دائمًا يسعى الأفضل للتحسن المستمر من خلال الخروج من دائرة الإرتياح، لأنك إن لم تتحسن هذا يعني أنك تزداد سوء.
  • الأشخاص الأفضل يقومون بأشياء عادية أفضل من غيرهم.، لابُد أن تتعرف على الأمور العادية الصغيرة الأساسية لنجاحك ثم تركز وتتدرب عليها.
  • الأشخاص الأفضل شديدو التركيز.
  • الأشخاص الأفضل أقوى عقليًا لأنهم سيواجهون مُلهيات كثيرة وضغوط وضوضاء وتشكيك، والصلابة العقلية هي جزء مهم لتكون أفضل، أنت لا تركض وحسب بل تتعرض لضربات في الطريق.
  • الأشخاص الأفضل يتغلبون على مخاوفهم.
  • الأشخاص الأفضل يغتنمون اللحظة، ولا يهتمون لما تنتجه ولكنهم يهتمون بما ينتجونه هُم فيها.
  • الأشخاص الأفضل يستمدون القوة من الخالق جلّ في علاه، لا من أنفسهم.
  • الأشخاص الأفضل يتركون إرثًا، وقد يكون إرثك شخص تبث فيه العزيمة.
  • الأشخاص الأفضل يجعلون جميع من حولهم أفضل، فكونك الأفضل أمر لا يدوم، لكن الشخص الذي تصبح عليه والتأثير الذي تتركه في الآخرين دائمان.

قد تبدو لك هذه القواعد عادية ولكن حين تقرأ القصة متكاملة ستترك في نفسك أثرًا أعمق وستلامسك في جوانب متعددة من حياتك.

أحد الاقتباسات الملهمة في القصة ” إن الله يخلق الجميع ليؤدوا مهمة محددة، فإذا خُلقت لتكون سائق شاحنة فيجب أن تطور مهاراتك وتصبح السائق الأفضل بقدر استطاعتك، وإذا خُلقت لتكون معلمًا فكن أفضل معلم بقدر استطاعتك، وإذا خُلقت لتكون لاعب كرة قدم فيجب أن تكون اللاعب الأفضل بقدر استطاعتك، فالرضا بأي شيء أقل من مستواك الأفضل هو هدر للهبات والأدوار التي منحت إياها، فمن الأنانية ألا تكون في أفضل حالاتك، لأنك حينما تطور وتشارك هباتك فإن العالم كله سيستفيد”

أدى المدرب “كين” رسالته على أكمل وجه، ثم مات وقد فقده الكثيرون، وكان له دور ومساهمة في حياة كل شخص مرّ به.

هذا الكتاب قد لا يغير حياتك، ولكنه سيلفتك للكثير من المبادئ والقواعد، ربما يجعلك ترى الأمور بمنظور آخر، سيشعل همتك من جديد وسيجعلك تتحرك وفق غاية نبيلة وواضحة ومركزة. بمعنى آخر.. ستجد فيه ذاتك.

مناسب لأي شخص يمر بلحظات يحتاج فيها للتحفيز، أو إعادة النظر في الأمور والتفكير بروية، أو أربكه خوف ما، ومفيد جدًا للنقاشات العائلية لمن هُم دون العشرين.

أنصح بقراءته واعتباره وجبة خفيفة ومُسليّة ومحفزة بنفس الوقت.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

أضف تعليق