في أواخر ٢٠١٩ كنت أمر بحالة من انطفاء الشغف والإحباط تجاه عملي، تحدثت مع احدى زميلاتي وأهدتني نصيحة جيدة شكلت فارقًا ، قالت : “خلود ، انت صرتي ماشاء الله ملمّة بمجالك ، اللي ينقصك حاليًا مو دورات زيادة أو كتب في نفس المجال، انتِ ناقصك تتعلمي تسويق “ كانت نصيحتها هي النقلة الحقيقة.
منذ ذلك الوقت ، وأنا أخصص للتسويق جزءً من قراءاتي وتعلمي ومتابعة للأشخاص المتخصصين والمهتمين به، ولمست تحولًا كبيرًا في عملي وعودة للشغف من جديد، وعلى مستوى شخصي صارت للأشياء نظرة أخرى أكثر فهمًا في واقع يعج بالتسويق واستهدافك بشكل دائم، حيث يعد التسويق الآن لغة قائمة بحالها يجب أن تتعلمها لتفهم ما يحصل من حولك وتكن أكثر وعيًا ودراية.
انتهيت للتو من كتاب التسويق ٤.٠ لفيليب كوتلر والذي كان عنوانه الكبير ( الانتقال من التسويق التقليدي إلى التسويق الرقمي ) ، مما لا يجب نسيانه أن كوتلر من هو أهم رواد ومعلمي التسويق الحديث لأكثر من ٥٠ عامًا.
الكتاب رائع جدًا وأنصح بقراءته، أود مشاركتكم في هذه التدوينة ملخص لما ذُكر عن الخطوات الثمانية الرئيسية لتسويق المحتوى حيث ينتج الكثيرون في شبكات التواصل الاجتماعي محتوى رائع إلا أنهم لا يجدون صدى في التأثير أو المبيعات والسبب هو المباشرة في انتاج المحتوى دون المرور بخطوات ما قبل الإنتاج والتوزيع :
إليكم الخطوات الثمانية الرئيسية لتسويق المحتوى :
- الخطوة الأولى : وضع الأهداف.
قبل البدء في رحلة تسويق المحتوى يجب عليك وضع أهداف واضحة بخصوصه، وأن يصب الهدف في مصلحة ما تقدمه من منتجات أو خدمات، هل ترغب في تعريف الناس بشيء وتحقيق الوعي بالعلامة التجارية مثلًا أو البراند الشخصي أم الهدف حدوث زيادة ونمو في المبيعات، يجب أن تضع هدفًا واضحًا بالنسبة لك للمحتوى إذا أردت التسويق به.
- الخطوة الثانية : تحديد الجمهور.
حدد جمهورك بدقة ، ولا يكفي أن تعرف أعمارهم ومكانهم وجنسهم وشخصياتهم، بل يجب أن تعرف همومهم ورغباتهم وطموحاتهم الخاصة بمجالك الذي تعمل به لتنشئ محتوى يلامسهم ويحل أو يشبع مشكلاتهم واحتياجاتهم.
- الخطوة الثالثة : ولادة فكرة المحتوى والتخطيط.
في هذه الخطوة يجب أن توجد الفكرة والموضوع الرئيسي، وما خريطته ولأين يتجه وما هي تصاميمه وجدوله الزمني. الفكرة يجب أن تصير الجسر بين العلامة التجارية وهموم أو طموحات جمهورك.
قد يكون المحتوى مكتوب على هيئة قصص، أو بيانات صحفية أو مقالات أو رسائل اخبارية أو تقارير أو دراسة حالات أو حتى كتب، وقد يكون بصري كالمخططات والرسوم الهزلية والتفاعلية، والألعاب، والفديو، والأفلام وغيرها.
المهم أن يثير هذا المحتوى فضول عملائك وجذابًا بالنسبة لهم.
- الخطوة الرابعة : ابتكار المحتوى.
الخطوات السابقة جميعها تؤدي لابتكار المحتوى، حدد من الذين سيساعدونك في ابتكار المحتوى إذا كنت نعمل مع فريق أو تستعين بأشخاص مختصين أو برامج ومصادر، من الرائع أن تبتكر محتوى ذو فكرة أصيلة وثرية وذو نوعية عالية وهو عملية مستمرة لا تتوقف.
- الخطوة الخامسة : توزيع المحتوى.
لا قيمة لأي محتوى ما لم يصل للجمهور، ومن السهل جدًا أن يضيع محتوى بعد ارساله في هذه الشبكة ما لم تهتم بطرق توزيعه، حدد أين ستنشر هذا المحتوى هل في قناة خاصة بك أو قنوات لآخرين وما هيتها وما الجدول الزمني للنشر.
- الخطوة السادسة : تضخيم المحتوى.
في هذه الخطوة فكر يجب أن تخطط لزيادة فعالية المحتوى نفسه، وتستفيد منه بأقصى درجة ممكنة، وتجري محادثات مع عملائك بشأنه، كما يمكنك التعاون مع المؤثرين.
- الخطوة السابعة :تقييم تسويق المحتوى.
هنا يجب أن تقيّم إلى أي مدى كان تسويق المحتوى ناجح والإنجازات التي حققها وذلك لن يتم إلا من خلال الرجوع لأهدافه. وهناك خمس فئات من المقاييس :
١. عدد الأشخاص الذين شاهدوا المحتوى ووصل إليهم.
٢. قدرة المحتوى على جذب الاهتمام.
٣. قابلية المحتوى للبحث وظهوره في محركات البحث وطرح الأسئلة من خلال الجمهور.
٤. دفع المحتوى الشخص للقيام بفعل معين كالشراء مثلًا.
٥. عدد مشاركة المحتوى مع الآخرين كالإعجاب واعادة التغريد والردود والإشارة لشخص.
- الخطوة الثامنة : تحسين تسويق المحتوى
من مزايا التسويق الرقمي على التقليدي هي ديناميكية المحتوى والقدرة على تحسينه بشكل دوري دون فقدانه بالكلية، في هذه الخطوة التحسين هو سيد الموقف، فكر كيف تحسن من نفس المحتوى ومن توزيعه وزيادة تأثيره، وذلك يتطلب الإصرار والإنتظام في التنفيذ.
أسئلة مهمة ذكرها المؤلف في آخر الفصل :
- ما المحتوى الذي تعتقد أنه سيكون ذا قيمة لعملائك ؟
- كيف يمكن أن يروي المحتوى قصّة عن علامتك التجارية ؟
- كيف تخطط لتنفيذ استراتيجيتك لتسويق المحتوى ؟
تعد صناعة المحتوى من الأمور المحفزة للعقل دائمًا على الإطلاع والتجديد والابتكار، وإنهلمن الممتع جدًا لمس تأثير محتواك على الآخرين وعلى نمو عملك.
محتوى رائع ونافع ومبتكر تصنعوه دومًا : )
