وظيفة مناسبة ومرموقة أو عمل حر جيد، نجاح مهني باهر ومع ذلك هناك شيء مُربك بالنسبة له ” أنا لا أشعر أني بالمكان الصحيح أو لست راضيًا، لست سعيدًا، هناك شيء خطأ ” !!
ينظر له الآخرون ” ماذا تريد أكثر من ذلك ؟ ” وفعلًا حياته من الظاهر ممتلئة جدًا ولكن هناك شيء يجعله في حيرة دائمة وسعادة غير مكتملة وشعور باللاشيء أو عدم جدوى ما يفعله.
هذه ليست حالات نادرة، بل تمر علي في جلسات الإرشاد المهني بشكل كبير جدًا.
حُب للتخصص ، شغف به ، دراسات عليا ، وظائف مرموقة ، نجاحات متوالية ، حياة مليئة بالإنجاز ثم ماذا بعد !!
شعور بعدم الرضا، هناك شيء ناقص ، حيرة وتخبط … ما الذي يحدث ؟
ببساطة ” ما تشتكي منه قد لا يكون هو المشكلة ” الأمر أشبه أن تشتكي دومًا من الصداع ولكن المشكلة في تهيج جيوبك الأنفية، إذن المشكلة ليست في رأسك !!
في هذه الحالة ما يحدث غالبًا هو أن الشخص يضع كل جهده في الجانب المهني أو ربما التعليمي، مما أدى إلى اختلال عجلة الحياة، إنه لا يشعر بجدوى ما يعمل، ليس هناك من يشاركه نجاحاته، أو يعمل بطريقة مجنونة ليتلافى ألمًا عاطفيًا موجودًا سابقًا لديه، أو يفتقد المعنى الحقيقي والبُعد الإنساني لما يفعله.
ببساطة قد نشخص آلامنا ومشاكلنا بطريقة خاطئة، ولكن الأمر أعمق من أن تنظر له من خلال بُعد واحد، إنك أمام أربعة أبعاد ( الروحاني ، العقلي ، العاطفي ، الجسدي ) وكُل بُعد يحتاج عناية فائقة ليتم التكامل والشعور بالرضا.
لا تنظر لمشكلتك مفردة ، فكل شيء بك يتصل ببعضه، الفكرة لا تنفك عن الشعور ويؤثران في الجسد ويثقلان الروح، توازن وأعد النظر في جوانب حياتك.
المزيد من الركض والانشغال ليس حلًا دائمًا، تحتاج أن تتوقف لتفحص عجلة حياتك وتفكر في صيانة الأجزاء المهترئة منها، كي تواصل المسير بثبات.
تذكر دائمًا .. ما تشتكي منه قد لا يكون هو المشكلة المباشرة.
انظر لما هو أبعد وبتكاملية.
