محاولات التبصر في النفس

كل يوم ازداد يقينًا بأن محاولة فهم النفس البشرية والتأمل بها ضرورة واجبة وهي ومما لا يسع المرء الجهل به، حاول أن تفهم نفسك ومن حولك ابذل جهد أكبر بالتأمل والتفكر وإن صعب الفهم فليكن التفهم وذلك أصلح للنفس واطمئنانها وأبقى للعلاقات.

سصعب فهمك للآخرين وأنت لم تفهم نفسك بعد، توقف وافهم مشاعرك وسلوكياتك وحركاتك وكل سكناتك.

لماذا انفعلت هنا ؟ ما الفكرة التي وصلت إلي ؟ ما الشعور الذي أشعر به الآن ؟ كيف تكوّنت هذه العادة ؟ ما الرواسب الموجودة ؟ لماذا تصرفت بهذه الطريقة ؟ هل هناك ترسبات من الطفولة أو خبرات سابقة ؟ وغيرها من الأسئلة التي تسبر بها أغوار نفسك.

وسّع مساحات التأمل والتفكر والتبصر في ذاتك ، وكلما تعمقت ستتسع دائرة تفهمك للآخرين وتتسع دائرة الشفقة والرحمة واللطف لتشمل كل تصرف وسلوك وانفعال تراه من الآخر قد تظنه سابقًا بلا مبرر. حين تفهم نفسك تتقلص مساحات الأنا ، فتتغاضى وتتغافل وتغفر.

حين تفهم نفسك ، تتضح لك الرؤية فتفهم الآخر وتتناغم معه بانسجام لا يُفقدك ذاتك مع الوقت، بل وتجيد قراءته وتتوقع تصرفاته.

حين تفهم نفسك ، تعرف كيف تختار وكيف تقرر ومتى توافق ومتى ترفض ومتى تقترب أو تبتعد ، وتعرف كيف تخرج سريعًا مما علقت به.

هل من السهل أن تفهم نفسك ؟ الأمر يحتاج لبذل الجهد بلا توقف، للتأمل، للدراسة، للغرق في التفكير، لتدوين الملاحظات لوضع الاحتمالات للأحاديث الفلسفية الجادة ذات المعنى، للتسليم بأنك لم تعرف فنون الغوص بعد والتسليم بأنك دون طوق نجاة غارق لا محالة.

حين تبدأ في محاولات فهم نفسك سينشئ خط موازي للتحسين منها وذلك سيساعدك بأن تنمو وتمتلك الخبرات.

ستبتسم ابتسامة الرحمة والشفقة في كل مرة ترى فيها شخص يتصرف كما كنت تفعل ويعيش مرحلة كنتَ فيها وستخبره أنك كنت مثله بلا أي ملامة وستتمثل أمامك دائمًا “كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم”.

كلما فهمت نفسك أكثر فإنك ستضبط انفعالاتك وستقود أفكارك وستهذب تهوراتك واندفاعاتك وكلماتك.

ستتجاوز ما يحزنك وما يغضبك وما يخيفك بشكل أسرع.

كلما فهمت نفسك أكثر ستعبّر بشكل أوضح عما يدور بداخلك مما سيجعلك تكسب في الغالب وتحظى بما تريد.

تذكر أن محاولات الفهم للنفس لا تتوقف لأن المعطيات تتجدد بتجدد المواقف والأشخاص وتقدمك بالعمر، كل موقف أو شخص تمر به يضيء فيك شيئًا كان مظلمًا وتكتشف نفسك من خلاله، بالذات أولئك المزعجين بالنسبة لك، فمن خلال الأشخاص والمواقف ستعرف طبيعة نفسك، كيف تُحب أو كيف تعادي وكيف تغضب …..

البعض يظهر في حياتك كمادة دسمة تتعلم منها وتكتشف نفسك من خلالها.

تكتشف نفسك من خلال الأضداد لا المتشابهات، وتظل محاولات فهم النفس مجرد محاولات قد تصيب وتُخطئ وتتطلب المرونة وعدم الجزم بأي شيء.

وعليك تفهم ذلك.

مقترحات للتبصر بالنفس :

  • مارس الصمت والتأمل بكثرة.
  • اكتب يومياتك ومذكراتك.
  • اهتم بمقاييس الشخصية، وانظر للنتائج بنظرة نقدية.
  • تأمل الذي تغير فيك من وقت لآخر وكيف اكتسبت قناعاتك.
  • تحدث مع من أصحاب الحوارات الثرية والنافعة.
  • خض التجارب بقصد معرفة نفسك.
  • استمع لتجارب الآخرين وخبراتهم.

وأخيرًا .. أحسن صُحبة نفسك واحرص على فهمها ولا تتعجل.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أشاركك أفكاري

لا توجد آراء بشأن "محاولات التبصر في النفس"

أضف تعليق