أصدرت ايكيا الكتالوج الورقي الأخير لها معلنة بذلك التحول الرقمي لكتالوجها وهذا بعد ٧٠ عامًا من الطباعة ، على الرغم من أن كتالوج ايكيا هو أداة تسويقية كبيرة بالنسبة لهم ولا أحد يمكنه منافستهم فيها.
هذا سيقود الكثيرون للحديث عن التغيير بعد قطع شوط كبير، ولكن يجب أن نفصل بشدة بين التغيير في مجال الأعمال والتغيير على المستوى الشخصي.
إن الإشكالية التي نعيشها في كثير من المفاهيم أنها تخص الإدارة والنظام المؤسسي ثم يأتي شخص ليسقطها على الأشخاص، متجاهلًا منظومة الفكر والمشاعر والعادة والكثير من التعقيدات في النفس البشرية.
فمثلًا من الصعب جدًا اسقاط نظام التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات على الفرد ومطالبته بوضع خطة لخمس سنوات يتّبعها بدقة كبيرة متجاهلين أمور أخرى قد تطرأ عليه فضلًا عن جوانبه النفسية والأسرية ، مزاجه الشخصي وتفضيلاته وطريقة تعاطيه مع الأمور.
بعد ٧٠ عام يمكن للشركات أن تغير منهجيات كانت تعمل بها وأخذ القرار بناء على دراسة الواقع والمعطيات التي فيه وكيف يخدمها هذا القرار، أما بالنسبة للفرد وإن كان في الثلاثين من العمر أو أقل أو ربما أكثر فإن العملية صعبة وكلما تقدم العمر غدت شبه مستحيلة والحل بها التدرج والرغبة الحقيقية إن كنا نريد الحل فعلًا.
في كتالوج ايكيا ٢٠١٦ كان هناك نص رائع يقول ” لقد ذهبت القواعد إلى غير رجعة وحذفت كلمة ينبغي من القاموس “ هذا بالنسبة للشركات أما الأفراد فهم مقيدون بالقواعد المجتمعية والكثير من الـ ” ينبغي ” من المحيطين بهم أو بناء على ماتعلموه وخبراتهم السابقة وتنشئتهم.
الأمر ليس بهذه البساطة والتغيير غالبًا غير مرحب به عند النفس البشرية وطبيعتها في إلف العادة والراحة، لذلك كلما حضرت دورات تخص الأفراد وأرى الأمثلة تضرب على شركات كبيرة مثل نايك أو ايكيا أو على أقل احتمال أشخاص يعدون استثناءً وليس الغالبية العظمى كستيف جوبز أو الكلونيل ساندرز صاحب سلسلة مطاعم كنتاكي ، أجد أننا نحمل الأشخاص فوق ما يطيقون من أمثلة قديمة ولا تمت لواقعهم بأي صلة، فضلًا عن أن القصة قد تشعر أحيانًا أنها لا تخضع للمنطق في عدد التجارب وعدم اليأس والمحاولات !!
أرجوك توقف عن ضرب الأمثلة التي لا نستطيع تطبيقها وقل لنا الكيفية والآلية فقط، علمنا الطريقة التي تناسبنا كأفراد لا كنظام اداري في مؤسسة أو شركة، نحن نحتاج لأمثلة جديدة ، نسقطها على الأشخاص نفسهم بعيدًا عن تلك الأمثلة التي لا تشبهنا أبدًا.
تستطيع أن تتطور وتتغير إذا عرفت أنك بشر، وفهمت طبيعتك البشرية وما الذي يدفعك ويحفزك وترغب بالوصول له ، افهم أفكارك ومشاعرك ثم انطلق في الاستراتيجيات، مفتاح تطورك هو أن تعرف نفسك.

لا توجد آراء بشأن "بعد ٧٠ عامًا يأتي التغيير"