منذ زمن بعيد والقصص لم تكن شيئًا عاديًا ولم تتحول أبدًا لأسلوبٍ قديم، إنها معنا باختلاف الأوقات والأماكن، كأنها جزء من طبيعتنا البشرية وتركيبنا العقلي والنفسي تحديدًا، فهي أبقى في الذهن وأثبت للرسالة وأسهل في ايضاح المعنى وإيصاله للقلب.
يقتنع الناس كثيرًا بالقصص التي تُروى ويتداولونها على أنها حقائق يُستشهد بها ولا مجال لدحضها أو الشك فيها، لسنا بصدد ذكر أهمية القصة، وأنواع القصص بما فيها التربوية والتعليمية،هذه المقالة تكشف عن دور القصة في انجاح عملك التجاري ككيان مستقل أو في إبراز علامتك الشخصية.
مؤكد بأنك تعرف قصص الكثير من العلامات التجارية، ولكن ما هي قصتك أنت ؟ وهل من الصعب أن تصنع لك قصة مثلهم ؟
القاعدة تقول : لكي تنجح يجب أن تمتلك قصة، وتبيعها قبل التفكير ببيع الفكرة أو المنتج، سواء كنت تعرض فكرتك على مستثمر أو ربما تبيع منتجك لعميل، في كل الأحوال أنت تبيع قصة لأنها هي مصدر الإقناع.
كيف تصنع قصة مميزة بأركان مقنعة أو بمعنى آخر (القصة التسويقية) STORYTELLING ، إليك هذه الطريقة :
- الركن الأول : يتلخص في ذكر لماذا تعمل ما تعمله ( دافعك، أو سبب نشأة الفكرة، أو كيف بدأت معك، أو ما المعضلة التي أوجدت لها حلًا …… )
قد تكون إجابة لماذا هي بمثابة الحبكة الدرامية في القصة، هناك فرق بين أن يخبرك أحدهم بأن هذا المتجر يبيع كعكًا لذيذًا وبين أن يخبرك أن صاحب هذا المتجر تعلم خبز الكعك من جدته حيث كان يبيعه في الطرقات لتتمكن الجدة من رعايته وتعليمه، وهو الآن يمتلك هذا المتجر، وجزء من مدخوله يذهب لتعليم ذوي الدخل المحدود في العالم !!
إنها قصة !! تخيّل لو أن هذه القصة تم تسويقها بالشكل الصحيح، واضفاء المشاعر لها ثم اختتمت بعبارة مثل ” لا شيء مستحيل ” أو ” نحن نفعل كل ذلك لأجل أن لا يضطر أطفال العالم لبيع الكعك في الطرقات ” !!
ليس المطلوب منك أن تتزعم الدراما، ولكن المطلوب منك أن تكتشف دافعك الحقيقي لعمل الشيء ووصفه ثم صياغته بشكل صحيح، أوجد سببًا لما تفعله، وهذا السبب يجب أن يقنع الآخرين بما تريد أن يفعلوه، وغالبًا أنت تريدهم أن يحبوا ما تفعله ويشتروه.
- الركن الثاني : ويتلخص في وصف إجابة كيف تعمل ما تعمله ( ما هي طريقتك المميزة، ما الجهد الإضافي الذي تبذله أكثر من منافسيك، ما الذي يميزك ……. )
في هذا الركن ستذكر ما المميز الذي تفعله، وقد لا يكون مميزًا بالفعل ولكنك أنت تذكره بطريقة مميزة ويغفل عن ذكره الجميع لأنه يعاملونه كبديهية مطلقة لا يحتاج أحد أن يعرفها.
برأيك أيهما أكثر تأثيرًا على النفس إن قدمت لك الهدية وقلت تفضّل ثم ذهبت، أو إن قلت لك تفضّل ثم أخبرتك أني حرصت في اختيارها بعناية واستقطعت من وقت عملي للذهاب لاختيارها لك بنفسي !! أظن طريقتي الثانية ستكون أكثر ملامسة لعواطفك وتقديرًا لما قُدّم، على الرغم من أن الجميع قدم لك هدية قد اختارها بعناية لأجل أن يرضيك. ولكن ما الذي حصل !! ببساطة أنا ذكرت ما يفعله الجميع ويسكتون عنه مظنة أنه لا داعي لذكره، نعم إن القصة التسويقية تعمل ذلك وأكثر !!
- الركن الثالث : هنا بكل بساطة اشرح ما الذي تعمله؟ ( شرح عن المنتج أو الفكرة نفسها )
في هذا الركن تستطيع أن تذكر فكرتك وتشرحها بشكل مفصل، والمشكلة التي يقع فيها الغالبية هي أنهم يبدؤون بالشرح قبل ذكر الركن الأول والثاني، هذا إن ذكروه أصلًا، فبالتالي تُرفض الفكرة قبل تمام شرحها. في القصة التسويقية لفكرتك أو منتجك يجب أن تبدأ بلماذا (تشويق) ثم كيف (إبهار) ثم الذي تعمله بالضبط (المنتج).
- الركن الرابع : أخبرهم ما الذي تريده منهم بالضبط ؟
هل تريدهم أن ينضموا إليك؟ أو يشتروا منتجك ؟ أو يشاركوا كمستثمرين معك ؟ أيًا كان ما تريده بالضبط أخبرهم واستخدم الطلب Call To Action اطلب منهم النقر على الرابط أو الإتصال بالرقم أو التسجيل في النشرة الإخبارية أو الإنضمام للمجموعة …..
السؤال هنا ..
وبما أننا في عصر البراند الشخصي، هل تملك قصة خاصة بك ؟
لماذا تفعل ما تفعله ؟ وكيف أنت تفعله بطريقة مميزة ؟ وما هي الفكرة ؟
إذا كنت لا تمتلك قصتك التسويقية بعد، ففكر بكتابتها وتوضيح أهم أركانها والنقاط التي ستعتمد عليها ، أنت تملك رسالة سامية ومن حقك أن تسوّق لها بذكاء وأن تمنحها الوقت والجهد والأهم من ذلك الأساس الجيد الذي يجعلها تستمر وتبقى.
فكرتك تحتاج لجمهور، بدون القصة الجيدة لا يمكنك جذب الجمهور تجاه رسالتك أو منتجك في عالم مكتظ بالذين يعملون باحترافية عالية، لا مجال للهوادة، يجب أن تكون قويًا ومسوّقًا بارعًا وجريئًا، وهذا ما يخلق بينك وبين الجمهور صلة وألفة وحُب لما تقدمه، بالذات إن حرصت على ملامسة احتياج أو شعور يمر به الآخرون.
أحيانًا كل ما تحتاج إليه هو أن تخبر الآخرين ” لست وحدك، أنا مثلك تمامًا ” وفي قصة كهذه ستلامس الكثير في دواخلهم عن طريق قصتك التي قد تكون عشتها أنت، أو عاشها شخص آخر وأحببت أن تساعده.
أنت لا تخدع أحد ولا تكذب هنا ولا تنسج شيئًا من وحي الخيال ، أنت تعيش قصة ويجب أن تخبرهم بها.
من يدرك أنه يعيش قصة فهو يملك قوة ودافع حقيقي للتغيير.
