يتساءل الكثيرون عن ضرورة إكتشاف الإنسان شغفه، وهل هو مهم لهذا الحد أم هو من باب الرفاهية المطلقة. وحقيقة لا أستغرب هذا السؤال لأن معطيات الواقع تقول بأن هناك أشخاص كثُر لا يعملون في شغفهم ومازالوا مستمرين على رأس هذا العمل دون تذمر !! عُد لوالدك واسأله إن كان يتبع شغفه في مسيرته المهنية وستجده يسألك عن أي شغفٍ تتحدث أنت ! المهم أن تؤمن دخلاً يساعدك على أن تعيش في هذه الحياة.
ولكن ماذا لو أعطي نفرصة لأن يعمل في شغفه مع تأمين كافة احتياجاته المادية، أتراه يرفض !
طبعاً لا ، بل سيرحب ويشعر بأنها فرصة العمر التي أنقذته من الملل والغرق في روتين مستمر لا يشعر تجاهه بأي معنى.
الشغف هو الفسحة التي تنقذ الإنسان من زخم الحياة وضغوطاتها ، إنه المتنفس والمحظوظ هو الذي يوّفَق ما بين شغفه وعمله الذي يشكل مصدر دخله.
أن تعرف شغفك شيء وأن تحوّله لمصدر دخل يعد شيئًا آخرًا بالكلية.
ربما لا يكون متاحاً لك أن تعمل في شغفك ولكن يجب أن تعرفه أو أن تحاول في اكتشافه بمجرد أن يلح السؤال عليك أو أن تشعر بملل تجاه ما عملت به طويلاً.
الشغف هو نقطة التيسير الخاصة بك ( كل ميسر لما خُلق له ) ونقطة التيسير يعني أن تعمل بكل يسر وسهولة في نطاق قدراتك وإمكانياتك الأصلية الفطرية التي تتوافق مع نقاط قوتك ومقدرتك.
لماذا يجد أحدهم من السهل عليه أن يكتب مقالة في نصف ساعة ؟ بينما الآخر يجد أن ذلك صعباً ويحتاج لعدة أيامٍ من التركيز ؟ ببساطة لأن ذلك يعمل في نقطة التيسير الخاصة به والتي هي ضمن نقاط قوته فتجد أن التدريب والتعلم والإستمرارية في صقل هذه المهارة أسهل بكثير من الشخص الآخر، ذلك لا يعني الإستحالة وإنما لإيضاح الفرق.
أن تكون شغوفًا بشيء فذلك يعني أنك تعيد ترتيب نفسك كلما انسجمت فيما أنت شغوف به، تستغرق فيه للدرجة التي تنفصل فيها عن العالم الخارجي، تجد لنفسك فسحة بعيدة عن كل ما يرهق عقلك وروحك، تستمر بالعمل وأنت مبتسم وسعيد بما تنجزه، وتتمنى ألاّ ينتهي الوقت المتاح لك.
ما الذي يجعل الشغف مهمًا لهذا الحد ؟
لأنه جزء من كينونة الإنسان، ونقاط قوته وقدراته الخاصة، كما يجد فيه نفسه ودوره ويبدع فيه أكثر مما لو كان يعمل في غير شغفه، وهذا مما يحقق معنى الحياة والمغزى منها.

لا توجد آراء بشأن "ما الذي يجعل اكتشافك لشغفك مُهمًا لهذا الحد ؟"